قلت : قد أجيب عن الإشكال كما عن شيخنا بأن الجهات التعليلية علي فرض رجوعها إلي التقييدية في الشرعيات يستحيل أن ترجع إليها في التكوينيات لأن العلة ما منه المعلول والموضوع يكون هو المحل فالنار لحرارته يحرق الخشب اليابس ليبوسته ولا دخل لأصل اليبوسة في علية النار وكذلك القيد في الموضوع لا يرجع إلي الحكم . فعلي هذا لا يرجع وجوب نصب السلم لأنه مقدمة إلي قولنا المقدمة واجبة لنكون بصدد احراز عنوان المقدمية .
وفيه : إن تأثير العلة التامة لا يمكن إلا بجمع المقتضي والشرط وفقد المانع فالنار لا تكون علة تامة إلا إذا كان الخشب يابسا فيبوسة الخشب أيضاً تكون جزء العلة لحصول الإحراق فما منه الإحراق ليس النار فقط وإن كان المقتضي هو النار والشرط هو اليبوسة ولا نحتاج هنا إلي رجوع المقتضي إلي الشرط ومنه المعلول هو المقتضي مع الشرط . وقد مرّ البحث في رجوع قيد الموضوع إلي الحكم في مباحث الواجب المشروط والمطلق والحق هو الرجوع .
فالتحقيق في جواب الإشكال هو أن يقال إن عنوان المقدمية في المقدمات العقلية التي ليس وجوبها إلا من جهة الملازمة بينها وبين ذيها لم تؤخذ في لسان دليل لنبحث عما يحققه في الخارج حتى يكون هو إرادة ذيها بل ما يدلّ عليه وجوبه يكون ذات ما يكون حصول الواجب في الخارج متوقفا عليه فإذا كان الكون علي السطح متوقفا علي نصب السلم يكون نصبه هو المتوقف عليه لا عنوان المقدمية فأي احتياج إلي احراز هذا العنوان ففي مقام الإثبات لا دليل لصاحب المعالم علي قوله بأن الواجب من المقدمة هو الذي يكون بإرادة اتيان ذيها وهذا هو الذي يرجع إليه كلام صاحب الكفاية من أن ذا المقدمة إذا كان وجوبه مطلقا لا دليل علي كون وجوب المقدمة مقيدا بقصد اتيان ذيها .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 428
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٤٢٨