والجواب عنه هو أن ما ذكره من الأمثلة يكون في مورد وجود القرينة الخارجية علي عدم رجوع القيد إلا إلي إحديهما فقط أو إلي كليهما فقط ولو كانت القرينة من ناحية الظهور الكلامي مثل قوله « صلّ إلي القبلة » الظاهر في عدم شرطية القبلة إلا للصلاة لا لوجوبها ، نعم لو قال إذا توجهت إلي القبلة يجب عليك الصلاة إليها كان الوجوب أيضاً مقيدا لظاهر الجملة الشرطية .
والظاهر من كلمات القوم هو البحث في صورة عدم وجود القرينة خصوصا العلامة النائيني ( قده ) الذي قال بظهور الجملة الشرطية في أن القيد قيد الوجوب وما كان من قبيل المفعول فيه مثل صل في المسجد يكون ظاهرا في كون القيد قيد المادة وما كان من قبيل الوصف يكون مرددا بينهما مثل صل متطهرا أو حج مستطيعا بحيث يمكن أن يكون القيد قيدا للوجوب والمادة معا أو لأحدهما فقط مع الظهور في أنه إن كان قيدا للهيئة يكون قيدا للمادة أيضاً فالإشكال في الصغري غير تام من هذا الوجه ولكن الإشكال ما تقدم في الوجه الأول من عدم الدوران بين الإطلاقين للملائمة بينهما . والمهم عدم تمامية الكبري كما مرّ .
فتحصل من مجموع ما تقدم عدم وجود أصل لفظي في مورد الشك في رجوع القيد إلي الهيئة أو المادة .
هذا كله البحث في المقام الأول وهو مقتضي الأصل اللفظي .
وأما المقام الثاني فمقتضي الأصل العملي هو البراءة عن الوجوب الزائد فإن الشك يكون في المثال المتقدم في أن الحج بدون الاستطاعة هل يجب أم لا ؟ وأصالة البراءة عنه يحكم بعدم وجوبه بدونها أو الأصل هو عدم وجوب تحصيل هذا الشرط ولا نطيل البحث فيه هنا أكثر من ذلك وقد طال البحث في المقام المتقدم وأما خصوص مثال الحج فهو لا شك في شرطية الاستطاعة لوجوبه ابتداء .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 393
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٩٣