في تقسيم الواجب إلي النفسي والغيري
والبحث فيه في مقامات :
المقام الأول في معناه
قال في الكفاية في بيان معناه فإن كان الداعي فيه هو التوصل به إلي واجب لا يكاد التوصل بدونه إليه لتوقفه عليه فالواجب غيري وإلا فهو نفسي انتهي . وهذا المعني هو الذي عليه الإرتكاز ولكن لابدّ من تتميمه بأن يقال إن الواجب الغيري معذلك لابدّ أن يكون وجوبه مترشحا من وجوب ذاك الواجب ولو كان وجوبه تحت الأمر من غير ناحية المقدمية كالأمر بالوضوء للصلاة وهذا هو معني كون الداعي فيه التوصل إلي غيره ويكون البحث الأصولي في مورد إثبات الوجوب له من ناحية ذي المقدمة بأن يقال إن هذا مقدمة للغير وكل مقدمة للغير يترشح الوجوب عليه منه فهذا واجب لغيره كوجوب الوضوء للصلاة أو وجوب نصب السلم للكون علي السطح وخلاصة الكلام الواجب الغيري هو الذي يكون الداعي لوجوبه وجوب غيره لا نفس ذلك الغير حتى يرد عليه ما سيجيء .
وقد أشكل عليه بما حاصله إن الواجب النفسي تارة يكون مثل معرفة الله التي لا داعي لها إلا نفسها لأنها الكمال في ذاته وتارة لا يكون كذلك مثل اتيان أكثر الواجبات من التعبديات والتوصليات للفائدة المترتبة عليها مثل اتيان الصلاة لكونها معراجا ودفن الميت للثواب أو للحفظ من رائحته الكريهة فإن هذه الغايات ولو كانت هي مثل الوصول إلي الجنة أو الفرار من النار في جهنم ، لو لم تكن لم يكن الداعي للفعل موجودا .