وثانياً : إن المبني غير تام فإن المعاني الحرفية ومنها الهيئة أيضاً قابلة للنظر الاستقلالي وتقييدها بقيد من القيود ولا غفلة عنها وهذان الإشكالان مبنائي .
وثالثاً : مع تسليم المبني أيضاً نقول كون القيد بعد الانتساب أي انتساب المادة إلي الحكم يكون كالقيد قبل الانتساب وليس لأحدهما عناية زائدة بعد إمكان كونه كذا أو كذا وكذلك كون القيد مفروض الوجود وعدمه فإن ذات القيد يمكن أن يكون هكذا أو هكذا ولا ندري أن المتكلم هل فرض الوجود أو لم يفرضه .
ورابعاً : إن التمسك بإطلاق الهيئة لطرد الشك عن كون الحكم بعد الانتساب وطرد احتمال تقييد الهيئة وترجيح تقييد المادة هو أول الكلام فلماذا يقدم إطلاق الهيئة لطرد هذا الاحتمال ؟ فإن بناء العقلاء ليس في القيد المردد علي الإرجاع إلي أحد الطرفين إلا بمرجح . وإن كان مجرد احتياج القيد أي قيد الانتساب إلي الحكم إلي عناية زائدة كافيا لإنعقاد الظهور لكون المادة بعد الانتساب إلي الحكم يكون لها القيد فيجب تحصيله فأي احتياج إلي إطلاق الهيئة في ذلك .
وقد أشكل خامساً بأن التقييد إن لم يكن ممكنا للهيئة فالإطلاق أيضاً غير ممكن لأن النسبة بينهما التضاد وقد أجاب عنه شيخنا بأن هذا غير تام لأن الإطلاق الذاتي للمطلق يكفيه وأضف إليه أن وجود الواجب تعالي مطلق لا يمكن تقييده ووجود الممكن مقيد بالإمكان ولا يمكن إطلاقه ابدا وفيه إنه علي مبناه لمكان المغفولية لا ينظر إلي الهيئة لا من باب الجزئية التي قال بها الشيخ وما هو مغفول كيف يلاحظ إطلاقه ليتمسك به .
فتحصل إن الوجهين منه ( قده ) لتقديم إطلاق الهيئة علي إطلاق المادة عند الدوران غير وجيهين كما أن ما تقدم منه في تقديم الإطلاق الشمولي علي الإطلاق البدلي لم يتم كما مرّ وأما عدم سراية الإجمال من القيد إلي المقيد في المقام فلا ربط
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 391
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٩١