فيكون مطلقا أيضاً ثم لا فرق بين كون القيد متصلا أو منفصلا في المقام إذ رجوع القيد المتصل إلي المادة أيضاً متيقن ورجوعه إلي المادة المنتسبة مشكوك وأصالة الإطلاق في طرف الهيئة تنفي ذلك ولا يصير الخطاب مجملا بل الخطاب يصير مجملا بإتصاله إذا كان القيد مما يمكن أن يرجع إلي المطلق بدون عناية زائدة كما إذا قال أكرم العلماء إلا الفساق منهم واشتبه الفاسق بحسب المفهوم بين مرتكب الكبير فقط أو الأعم منه ومن مرتكب الصغيرة وكالضمير المتعقّب للجمل والاستثناء كذلك فإن القيد حيث يكون صالحا لرجوعه إلي ما تقدمه بلا عناية ويكون مجملا يسري اجماله إليه بخلاف ما يحتاج إلي العناية الزائدة كالمقام .
وأما المنفصل فحاله معلوم لعدم سراية اجماله إلي المطلق حيث ينعقد له الظهور قبله هذا كله إذا كان الدليل للتقييد لفظيا وأما إذا كان لبيا كالإجماع مثلًا علي أن المطلوب هو الحج مع الاستطاعة فالظاهر رجوع القيد إلي المادة أيضاً لاحتياج الرجوع إلي الهيئة إلي عناية زائدة ثم إنه قال في ذيل كلامه لا يأتي في مورد كون دليل القيد لبيا دليل ظهور القيد في عدم اخذه مفروض الوجود ولا ظهور ما كان بصيغة الحال كصل متطهرا في رجوع القيد إلي المادة فقط لعدم وجود لفظ يكون البحث في ظهوره ويكون ظهور ما كان بلفظ الحال في رجوعه إلي المادة ، فارجع إلي كلامه في فوائد الأصول .
وفيه : أولًا إن البحث علي ما هو الظاهر من كلماتهم وكلامه من بيان القيد المتصل والمنفصل والوجوب الذي يمكن أن يكون ملاحظا باللحاظ الاستقلالي ، في الأعم من الوجوب المستفاد من هيئة إفعَل أو الوجوب المستفاد من قولنا بنحو الإخبار يجب الحج علي المستطيع ومادة يجب هي الوجوب فمانع مغفولية الهيئة علي فرض تسليمه مختص بما كان مستفادا من الهيئة .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٩٠