المقدور بالواسطة مقدور لا يشمل الأخير فالجواب غير تام .
وفيه : إن المقدور بالواسطة في مثل الأخير يكون المقدار الذي يكون باختيار العبد من تحصيل المعدّ فإذا كان الزرع مثلًا لرجاء حصول الثمرة يكون اتيان بعض المعدات أيضاً رجاء فيكون بعض ما له الأثر هو جزء السبب فيكون اتيانه بداعي أنه معدّ لا بداعي نفسه وهذا هو الفائدة القريبة والفائدة القصوي خارجة عن الاختيار ولا يكون الأمر بها فملاحظة فائدة كل شيء تكون بحسبه .
والحاصل أن ما أجاب به المحقق الخراساني عن الإشكال لا يتم من جهة تصويره الحسن الذاتي للعمل الذي يكون الغرض منه الفائدة المترتبة عليه إلا أن يقال إن الوجوب النفسي إذا كان مسلما فلابدّ من المصلحة الذاتية وإن لم ندركها إلا أنه ليس لنا في الشرع إلا الخطابات ولا تصريح في كلامه بهذا . ولكن يتم من جهة تصويره أن المقدور بالواسطة مقدور إلا أن كل مقدور ليس تحت الأمر ليكون واجبا .
فالجواب الصحيح عن أصل الإشكال هو أن الواجب الغيري هو الذي يكون وجوبه لوجوب غيره ولا شبهة في أن ما ذكر من الغايات ليست بواجبة حتى يقال إن سببها واجب لوجوبها فإنها وإن كانت مقدورة بواسطة أسبابها ولكن لا تكون واجبة بالوجوب فليس كل مقدور بواجب بل الواجب ما هو تحت الأمر وما ذكر يكون من الدواعي للمولي في أمره وللعبد في امتثاله فربما يترتب علي العمل وربما لا يترتب في الواقع مثل أن يأمر المولي عبده بشراء الفواكه وكان غرضه منه حضور ضيف له ولكن لا يحضر الضيف فإن الغرض الأصلي توجه إلي فعل العبد هذا بحيث يكون التخلف عنه موجبا للعصيان ولو لم يجئ الضيف فإن الصوم لكونه جنة من النار أو موجبا للصحة صار مأمورا به ولكن لو فرض عدم حصول ذلك
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 396
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٩٦