تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
فإن قلت : ما هو المقدور يكون نفس الفعل وهو المأمور به وهذه الغايات خارجة عن تحت القدرة فلا تجب أصلًا ليقال إن وجوب سببها وجوب غيري . فيقال في جوابه إن المقدور بالواسطة مقدور لأن القدرة علي السبب قدرة علي المسبب كالقدرة علي التطهير والتزويج بإيجاد السبب . وقد أجاب المحقق الخراساني ( قده ) بما حاصله هو أن السبب لما كان معنونا بعنوان حسن يستقل العقل بمدح فاعله بل ويذم تاركه صار متعلقا للإيجاب بما هو كذلك ولا ينافيه كونه مقدمة لأمر مطلوب واقعا بخلاف الواجب الغيري لتمحض وجوبه في كونه مقدمة للغير وهذا أيضاً لا ينافي أن يكون معنونا بعنوان حسن إلا أنه لا دخل له في إيجابه الغيري . وفيه كما عن العلامة النائيني ( قده ) إنا لا نجد عنوانا حسنا في ذلك غالبا لولا الوصول إلي الغايات الدنيوية أو الأخروية فأي فائدة في رمي الجمرة أو الصلاة أو الصوم لولا فوائدها . وأما جواب إشكال عدم مقدورية الغايات بأنها مقدورة بالأسباب . فقد أجاب عنه ( قده ) بأن ما له الغاية علي ثلاثة أقسام : الأول : ما يحصل بوجود السبب بفعل المكلف وكان تمام أسبابه مقدورا كحصول الطهارة بالتطهير والزوجية بالعقد . الثاني : ما يكون له واسطة مقدورة مثل الكون علي السطح فإن واسطته نصب السلم وهو مقدور . والثالث : ما يكون له واسطة غير مقدورة كجعل البذر في الأرض لحصول الثمرة فإن بقية الأجزاء للسبب غيره يكون بيدالله تعالي فلا يكون حصول الثمرة مقدورا بالواسطة بل يكون ما يفعله الزارع من المعدّات لا من الأسباب فالقول بأن