تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
له بكون ما ذكر محتاجا إلي مؤونة زائدة وعدمه فإن هذا القيد بالأخرة يكون في هذا الكلام ويكون أمره دائرا بين الهيئة والمادة ورجوعه إلي المادة لو سلم يكون من ترجيح إحديهما وعدم إمكان رجوعه لمغفولية الهيئة إليها قد عرفت ما فيه بعد الإشكال مبناء وبناء ومما ذكر يظهر حال الدليل علي القيد لو كان اجماعا مضافا إلي أنه دليل لبي لابدّ من الأخذ بالمتيقن فيه لو فرض له ذلك . هذا كله مع تسليم الصغري وهو قبول الملازمة بين تقييد الهيئة مع تقييد المادة ولا عكس . وأما الصغري والملازمة التي ادعاها الشيخ الأعظم ( قده ) فقد أنكرها بعض الأعاظم بوجه غير تام عندنا « 1 » وحاصل بيانه له هو إنا نجد من أنفسنا إنه يمكن أن يقال إذا قمت للصلاة فيجب عليك الصلاة قاعدا فما هو الشرط للوجوب والهيئة لا يكون شرطا للمادة بل يكون ضده شرطا لها وكذلك الاستطاعة تكون شرطا للوجوب وليست بشرط للواجب أحيانا لأن من استقرّ الحج في ذمته بالاستطاعة ثم عصي وخرج عن الاستطاعة يجب عليه الحج متسكعا . وقد يكون الشيء شرطا للمادة دون الهيئة مثل استقبال القبلة وطهارة البدن واللباس فإنها قيد للصلاة لا لوجوبها وقد يكون شيئا قيدا لهما كزوال الشمس وغروبها وطلوع الفجر فإن هذه الأوقات من ناحية كونها شرطا لصحة الصلاة تكون قيدا لها ومن ناحية أنها ما لم تتحقق لا يكون وجوبها فعليا فهي قيد له . والحاصل النسبة بين المادة والهيئة في القيد الذي يكون في الكلام هي العموم من وجه فكيف يقال إن الرجوع إلي المادة هو المتيقن ويكون الشك في رجوعها إلي الهيئة فيطرد بإطلاقها كما مرّ عن النائيني ( قده ) .
هامش
( 1 ) . بيّنه في تقرير بحثه المحاضرات ، ج 2 ، ص 343 .