يكون هو التعقب فيكون الحياة في الآن الثاني تعقبها للحيوة في الآن الأول شرطا أي إذا كان حيا في أوله مع كونه كذلك إلي آخره يكون الصوم عليه واجبا بحيث لو مات يكشف عن عدم حصول الشرط وعدم الوجوب قبله أيضاً والمقام من أوضح ما يمكن أن يقال أن الشرط يكون هو وصف التعقب هذا في الشرط المتأخر وأما الواجب المعلق فهو ليس في المقام لأن الشروط إذا كانت تدريجية يكون الوجوب أيضاً تدريجيا فإذا كانت الحياة في الآن الثاني بعد الآن الأول يكون فعلية الوجوب أيضاً بعد الآن الأول .
أقول : إن أصل الإشكال في الشرط المتأخر هو أنه كيف يمكن أن يكون الشرط الذي بمنزلة جزء العلة متأخرا عن المعلول فإن تقدم العلة علي المعلول ذاتي بحسب الرتبة فكما لا يمكن تأخر العلة عن المعلول كذلك لا يمكن تأخر الشرط عن المشروط وحينئذ نقول لا يصح الجواب عن هذا الإشكال بما ذكره وهذا لأن وصف التعقب كوصف التقدم من الصفات ذات الإضافة فما لم يكن ذات المتقدم والمتأخر في الخارج لا ينتزع وصف التقدم والتأخر فإن الأول أول بالنسبة إلي الثاني والثاني ثان بالنسبة إلي الأول .
فعلي هذا الحياة في الآن الثاني إذا لم تحدث لا ينتزع وصف التعقب فلابدّ من حدوثها فيه حتى يكون انتزاع هذا الوصف بالفعل فلا يكون الشرط متحققا قبل تحقق هذا الوصف ويكون لحاظه بلحاظ ما سيأتي متحققا وهذا اللحاظ يمكن أن يكون مقارنا كما قال به الخراساني ولكنه لا يقول به ولا يفيد علي التحقيق فيما إذا كان الشرط من شرائط المجعول لا الجعل كما مرّ منه في المباحث في الشرط المتأخر .
والجواب الصحيح أن يقال إن المولي إذا كان له غرض ومصلحة يري بعض الأشياء داخلا في حقيقيته فيعتبره جزء وبعض الأشياء خارجا عنه فيعتبره شرطا
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٧٠