وأما مقالة المحقق النائيني ( قده ) فبيانه بتنقيح منا أن الصوم والصلاة من الواجبات التدريجية يكونان من المصاديق للشرط المتأخر وللواجب المعلق فمن انكر الشرط المتأخر ويقول بمحاليته والواجب المعلق لابدّ أن يجيب عن أمثال ذلك .
أما بيان كون الصوم من الواجب المشروط بالشرط المتأخر فلأن من شرائطه القدرة والصحة وعدم الحيض وعدم السفر ولابدّ من بقاء هذه من أول الطلوع إلي آخر الغروب فالحياة التي هي من شرائط القدرة علي العمل في الآن الأول شرط إلي آخر الآنات فهي في الآن الثاني شرط ويكون شرط وجوب الصوم في الآن الأول الحياة في الآن الثاني أيضاً بحيث لولاها لم يكن الوجوب في أول الأمر وهذا لا يكون إلا بنحو الشرط المتأخر ضرورة أن الآن الثاني كما لا يكون نفسه في الآن الأول كذلك لا يكون الحياة التي هي فيه أيضاً إلا متأخرة وهكذا غيرها فيكون هذا مصداق الشرط المتأخر .
وأما كونه مصداقا للواجب المعلق فلأن الصوم واجب من أول الفجر إلي آخر الغروب ووجوب سائر الآنات التالية غير الآن الأول أيضاً يكون في أول الفجر مع أنه لا يمكن الإتيان بالمأمور به والإمساك في غير الآن الأول فيه بل لابدّ أن يكون الإتيان في كل آن إذا وصل إليه فإذا كان كذلك فيكون الوجوب حاليا والواجب استقبالي وهذا هو الواجب المعلق فمنكره في هذا المحذور وكذا الحال بالنسبة إلي الصلاة لأن القدرة علي سائر الأجزاء غير التكبيرة في أولها شرط لوجوبها بنحو الشرط المتأخر ووجوبها في أول الآنات بالنسبة إلي غيره حالي والواجب استقبالي .
وقد أجاب ( قده ) عن إشكال الشرط المتأخر علي حسب مبناه بأن الشرط
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 369
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٦٩