تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
في الغد فمرجع هذا إلي أن يكون الوجوب حاليا وأن يكون الواجب استقباليا وإلا فكيف تكون المقدمة وهي الغسل واجبة بدون وجوب ذيها وهو الصوم إلا أن يكون الوجوب في الغسل نفسيا . وفيه : أن هذا لا يوجب أن يكون المشروط واجبا بالوجوب الحالي علي ما هو التحقيق من إنكار الواجب المعلق . وحلّ هذا الإشكال بأن يقال إنه ليس لنا التزام بكون الوجوب في كل مقدمة ناشئا عن وجوب ذيها فمن الممكن أن يكون ما هو مقدمة ذاتا يتعلق به الأمر الاستقلالي مثل أن يأمر المولي بنصب السلم اليوم للكون علي السطح في الغد فإن هذا مقدمة وجاء أمرها من قبل الشرع . هذا أولًا وثانياً : لا التزام لنا بكون كل ما هو مقدم مقدمة ليكون الوجوب فيه مقدميا خصوصا إذا لم نعلم رابطة المقدمية مثل إنا لا نعلم رابطة مقدمية الوضوء للصلاة ولا نعلم رابطة مقدمية الغسل من الجنابة أو من الإستحاضة قبل الصوم بالصوم فإن الشرع إذا أمر بذلك يجب علينا ولا يلزم أن يكون وجوبها من وجوب ذيها بل يمكن أن يكون الوجوب نفسيا ولا يلزم أي إشكال في ذلك . وإنما الكلام فيما لم يرد من الشرع أمر به وكان الاحتياج إلي إثباته من قبل وجوب ذيها وقد مرّ أن هذا أيضاً لا يحتاج إلي الوجوب الفعلي بل الوجوب الإنشائي ربما يكون لازمه البعث إلي بعض المقدمات المفوتة ، ولو فرض تمامية الملازمة بين حكم العقل والشرع يكون الوجوب شرعيا وإلا فيكون عقليا فقط كما هو الحق عندنا . والحاصل أن ما ورد في الشرع من أمثال ذلك لا يوجب الالتزام بالواجب المعلق .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 368 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى