مطلق وإما مشروط فكما قلنا فيما سبق من عدم فعلية الوجوب في الواجب المشروط نقوله هنا أيضاً وأما وجوب مقدمات الوجود فربما يمكن أن يكون اثر للوجوب الإنشائي كما مرّ والعجب عن المحقق الخراساني ( قده ) حيث انكر فعلية الوجوب في الواجب المشروط وجعل الحكم فيه إنشائيا بقوله « ولا يصح منه ( اي من المولي ) الطلب الحالي للإكرام المقيد بالمجيء » ويعترف هنا بوجود الواجب المعلق بأن يكون الوجوب حاليا بل جعله من المطلق المقابل للمشروط في أصل النتيجة وهو البعث إلي المقدمات .
الإشكال الثاني : إن القدرة التي هي من الشرائط العامة للتكليف لا تكون في الواجب المعلق فكيفي يمكن أن يكون البعث اليه فعلا ؟ ! وقد أجاب الخراساني ( قده ) عنه بأن القدرة في ظرف العمل هي موجودة للواجب ولا يلزم أن تكون وجودها في ظرف الإيجاب غاية الأمر تكون من الشرط المتأخر ولا إشكال في كونه متأخرا لما مرّ إنه كالمقارن ولا يخفي أن ما مرّ منه هو أن لحاظه هو الشرط الحاصل حين الحكم .
وفيه : أن القدرة شرط للتكليف الفعلي لا للتكليف الإنشائي وهو هنا إنشائي ففي ظرف الفعلية تكون القدرة وفي ظرف الإنشاء لا احتياج إليها وليس من الشرائط العامة قبل فعلية التكليف .
نعم لو فرض الوجوب حاليا يكون الجواب تامّا لوجودها في ظرف الواجب ولكن المبني غيرتامّ .
وأما تصويره الشرط المتأخر يكون لحاظه مقارنا فهو متقدم فقد مرّ ما فيه من أن اللحاظ من شرائط الجعل فإن المولي يتصور جميع ما هو دخيل في المصلحة ثم يأمر به ولكن شرائط المجعول لابدّ أن يكون في الخارج فإن الوجود التصوري لا
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 363
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٦٣