الانبعاث فإنه يكون لجعل الداعي في المكلف وهو بعده يتصور المأمور به ويتصور الفائدة في إطاعة الأمر ثم يريده بعد الجزم به ثم يفعله فيكون البعث فعلا إلي ما سيحصل بعدا ولا يكون الطول والقصر في الزمان مؤثرا في جواز الإنفكاك في بعض الموارد وعدمه في البعض هذا حاصل ما قيل في الجواب عن الإشكال بتنقيح وتحرير منا .
فنقول : ما ذكروه وإن كان كذلك إلا أنه لا يوجب أن يكون الوجوب بمعني فرمان في الفارسية متحققا فعلا لأن البعث يصير فعليا إذا كان جميع شرائطه حاصلا ولا يكون له مانع ولو مثل الزمان فكما أن الاستطاعة دخيلة في ملاك الحج فكذلك الموسم بحيث لا مصلحة له قبله ولا بعده وكما أن الطهارة دخيلة في مصلحة الصلاة كذلك الدلوك وكون بعض الشرائط مقدورا وبعضها يحصل بحسب الطبع كالزمان الذي سيجيء طبعا غير مقدور فعلا لا يوجب فارقا في ذلك فعلي هذا نقول لا يكون الوجوب في الحال فإنا إن سئلنا عن المولي قبل الموسم ، هل أنت تحكم فعلا بإتيان الحج ؟ يقول لا فإن سئلناه ماذا نفعل فعلا ؟ يقول لا شيء عليكم الآن بل عليكم الحج في الموسم ( وبالفارسية يقول الآن شما هيچ چيز از حج را نبايد انجام دهيد ) .
فإن قلت : فكيف يتعلق الشوق المؤكد والإرادة بالمراد في الاستقبال ؟
قلت : لا غرو في ذلك فإن ابراز الإرادة قبل حصول الشرط يكون جائزا ونسميه بالحكم الإنشائي وفائدته عدم لزوم ابرازها حين الشرط ويكون فعليا بالنسبة إلي من هو واجد للشرط في بعض الواجبات التي يكون شرطها حاصلًا لبعض دون بعض كالاستطاعة لا كالموسم فعلي هذا ليس المعلق إلا المشروط فليس لنا واجب معلق بمعني كون وجوبه حاليا والواجب استقباليا فالواجب إما
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٦٢