تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
حاليا . فإن قلت : فأيضاً لا ثمرة في التقسيم فإنه يكون من المشروط حينئذ . قلت : الأمر كذلك إلا أن هذا يكون لتشريح الذهن وليس بفائدة مهمة . الأمر الثالث : في اشكالاته فقد ذكر المحقق الخراساني اشكالين في الواجب المعلق وهنا اشكال آخر عن النائيني فهي ثلاثة : الأول : ما عن بعض أهل النظر ( وهو إما السيد محمد الإصفهاني أو المحقق النهاوندي صاحب تشريح الأصول ) وهو أن الطلب والإيجاب إنما يكون بإزاء الإرادة المحركة للعضلات نحو المراد فكما لا يكون الإرادة منفكة عن المراد فليكن الإيجاب غير منفك عما يتعلق به فلا يصح البعث فعلا نحو امر متأخر فالواجب المعلق غير متصور لعدم تصوير الوجوب الفعلي مع الواجب الاستقبالي . وفيه : أن الأمر في المقيس عليه وهو الإرادة ليس كذلك فضلا عن المقيس فإن الإرادة ولو كانت بمعني الشوق المؤكد تنفك عن المراد فإن الإنسان ربما يشتاق إلي شيء غاية الاشتياق كلقاء ولده المحبوب المسجون الذي يتيسر له بعد تحمل المشاق ومع ذلك يمنع عنه الموانع الموجودة كطي الطريق ووصول الزمان الذي يرخصه الحكومة مثلًا في ذلك فالإرادة تكون نحو المراد المتأخر وهكذا الوجوب يعني إرادة إيجاد العمل عن الغير بجعل الداعي فيه يكون كذلك فربما يري المولي المانع من ذلك فهو يبرز فعلا ما اراده ليتحقق عند مجيء زمانه أو رفع مانعه كالحج في الموسم فكلما كانت الموانع أكثر يكون المنع عن الوصول إلي المطلوب والمراد أطول بل ربما يكون الشوق بالنسبة إلي الأمر الاستقبالي آكد من الشوق إلي الأمر الحالي فإن الشوق في لقاء الولد المسجون آكد من الشوق إلي الأكل الممكن حين الإرادة . هذا أولًا وثانياً : إن البعث في كل الموارد حتى في الواجب المطلق ينفك عن