وأجاب عنه بأن هذا يكون أيضاً خلاف مبناه حيث أنه لا يقول بحرمة التجري وإن قبحه فاعلي وليس بفعلي ولكن الحق أن التجري وإن لم يثبت حرمته الشرعية ولكن قبحه العقلي ولو من ناحية الفاعل موجب لعدم كشف ملكة العدالة في النفس بحيث لا يخرج بها عن جادة الحق ولا شبهة في أن المتجري نفس تجريه كاشفة عن عدم وجود الملكة والعدالة سواء كانت الملكة كما قيل أنها مبناه ( قده ) أو هي الحسن الظاهر الكاشف عن حسن الباطن كما هو التحقيق بحسب ما هو المستفاد من النصوص ليست بحاصلة لمن هو متجرّ ولو فرض القول بعدمها بمجرد ترك ما هو مروّة فيكون هذا اقوي في الكشف عن عدمها ولا يلزم أن يكون العمل مما يلازم العقاب فإذا فرض أن من ليس بعادل يكون فاسقا فهو فاسق وإلا فليس عدم العدالة هو الفسق فلو كان اثر خاص علي الفسق لا يترتب عليه ولكن اثر العدالة غير مترتب علي أي حال وهذا مما ارتضاه في الجملة بعض الأعاظم ولكن التجري يكون في مورد عدم الابتلاء في وقت العمل وإلا فهو حرام واقعي .
الثالث : وهو أضعف الوجوه هو أن يكون لمسائل الشك والسهو خصوصية لجريان العادة بالابتلاء بها دون غيرها وأجاب عنه بأن الأمر بها حيث يكون طريقيا لا يتم هذا لأنه علي فرض عدم الابتلاء بهما لا عقاب أصلا والتحقيق هو أن الابتلاء بنفس العمل مثل الصلاة والحج وإن كان أكثر ولكن ليس لها خصوصية بل جميع ما يبتلي به الشخص يكون كذلك وعلي فرض كون وجوبه نفسيا فترك الجميع يوجب الفسق من هذا الوجه أيضاً فتحصل أن الفسق أو عدم العدالة يحصل بالتجري بترك ما هو واجب وإن لم يكن حراما شرعيا مضافاً إلي عدم البعد في القول بالوجوب النفسي للتعلم ولا يتم نسبة الاشتباه إلي جامع رسالة الشيخ .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 357
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٥٧