تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
هو لا يوجب المنع فتكون الشبهات الحكمية كالشبهات الموضوعية البدوية في عدم وجوب الفحص وجريان البراءة لأن الفارق بينهما ليس إلا ما دلّ علي أن التعلم في الأحكام واجب دون الموضوعات فإذا فرض أن مفاده مفاد حكم العقل وإرشاد اليه فحينئذ يسقط عن كونه مانعا والإطلاق حاكم هنا . وفيه : أولًا : إن الإطلاق الذي هو دليل لفظي إذا كان في مورد حاكما علي حكم العقل لابدّ أن يكون من باب تخطئته وإلا فليس الظهور من الكلام متبعا في مورد وجود مانع عقلي عنه كما أنه لا نأخذ بظهور قوله تعالي : « الرحمن علي العرش استوي » علي ظاهره من نحو الاستواء في غيره تعالي علي عرشية لعدم كونه جسما والحاكم به العقل فحينئذ إذا كان لنا في مورد من الموارد دليل عقلي علي عدم جواز ترك الفحص لأن لازمه تعطيل الأحكام الشرعية كيف نأخذ بالإطلاق مع عدم احراز تخطئة الشرع للعقل . وثانياً : إذا كان الشرع نفسه أيضاً قد صرح بمفاد حكم العقل فيكون المستفاد منه أن حكم الشرع أيضاً يكون كذلك كما في المقام فكيف يمكن أن يقال بتخطئة حكم العقل بإطلاق حديث الرفع وأمثاله فيكون الحكم الشرعي مخصصا أو مقيدا للعموم أو الإطلاق فضلا عن الحكم العقلي . وثالثاً : قد مرّ فيما تقدم أن ملاك إرشادية الأمر ليس هو فهم ملاك الحكم وعدم فهمه بل إذا لم يكن الأمر به شيئا جديدا وكان مستفادا من دليل آخر شرعي يكون مقتضاه الإرشادية مثل امر « أطيعوا الله » بعد الأمر بالصلاة مثلًا فإنه لولاه أيضاً كان مقتضي الأمر الأول بالصلاة وجوب الإطاعة وهذا بخلاف الأمر بالتعلم فإن العقل وإن كان يفهم ملاكه وهو تعطيل الأحكام بدونه ولكن لا يضر هذا بساحة مولويته فإنا لو فرضنا أن علي بن أبي طالب عليه السلام أو غيره من الأوتاد