قد فهم باستقلال عقله مصلحة الصلاة وإنها معراج المؤمن أو غير ذلك من ملاكات الأحكام نحوها ، لا نقول بأن الأمر بها إرشادي فقط .
فلنا أن نقول إن الأمر بالتعلم ليس بإرشادي بهذا البيان لا بما مرّ من الإشكال الذي قيل أن لازمه جريان البراءة في الشبهات الحكمية بل لو كان إرشاديا أيضاً لا يلزمه القول بذلك فضلا عن عدم كونه كذلك .
بقي القسم الرابع وهو أن يكون الوجوب طريقيا واختاره بعض الأعاظم وحاصله أنه حيث لم يكن وجوب المقدمة بأحد الثلاثة المتقدمة من اقسام الوجوب فيكون طريقيا كوجوب تبعية الأمارات بتصديق العادل فإنه إن وصل إلي الواقع فهو وإلا فلغو محضا .
وفيه : أولًا : لا فرق بين الوجوب المقدمي والطريقي فليس هذا شيئا آخر وذلك من جهة أن تصديق العادل مقدمة للعلم بأداء ما هو الوظيفة كإتيان محتملات الواجب الذي يحصل به الاحتياط الموجب للعلم ببراءة الذمة .
وثانياً : إنه هل يرضي النفس بأن يكون كلما ورد في فضيلة التعلم مختصا بصورة إدّائه إلي العمل فمن صار عالما واتفق أنه لم يحصل له مورد للعمل يكون مشقاته لغوا باطلة عاطلة قال الله تعالى « قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون » فهل بقاء الدين واحكامه يمكن إلا بمباحث العلماء والفقهاء وكتابتهم وتعليمهم وتعلمهم فإن هذا بعيد جدا .
فأحسن الأقوال هو أن يقال أن وجوب التعلم نفسي تهيئي تارة كما يجب تحصيل الإجتهاد ومقدمي تارة اخري كما إذا كان للعمل كما أنه قد يكون مستحبا نفسيا لمجرد كونه نوراً ومقدمة احياناً للعمل الذي ليس بواجب فعلا أو كان مستحبا ولعله من هذا الباب قال سيد محمد كاظم اليزدي ( قده ) في كتاب العروة
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 355
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٥٥