وفيه : انه ليس الكلام فيما إذا حصل ذات الواجب صدفة خصوصا إذا كان توصليا كالأكل المبقي للحيوة فإنه واجب إذا ادّي تركه إلي عدم الحياة الذي يكون نفس حبّ الحياة داعية اليه ولا يتركه أحد إلا لداع مهم كما هو الدارج من اعتصاب الغذاء في مقام المبارزة مع الحكومات الجائرة وإن كان هذا غير جائز شرعا ، بل الكلام فيما يحتاج إلي التعلم سواء كان ما له اجزاء وشرائط أو لم يكن له اجزاء كثيرة بل كان مثل رمي الجمرة مما يحصل تعلمه بإعطاء سبع جمرات للمكلف ثم يقال له اضرب إلي هذا الحجر أو كان مثل الصلاة والحج بجميع افعاله وفي أمثال ذلك فوجود الآية والرواية لا ينافي المقدمية بل يكون الوجوب العقلي مع الوجوب الشرعي ضرورة أن الوجوب المقدمي هو الذي يكون وجوبه لوجوب غيره فلو لا الغير لا وجوب له وهو كما يكون دليله العقل ربما يكون دليله الشرع كجعله الوضوء والغسل واجبا للصلاة ولنا أن نقول أن الذي يجب علي العبد هو امتثال التكليف ولزوم اليقين به وهو لا يحصل إلا إذا تعلم احكامه ليعلم أنه اتي به علي حسب الوظيفة ولا يكفي تصادف مطابقة المأتي به مع المأمور به بالنسبة إلي هذه الوظيفة .
نعم التعبير بأن امره إرشادي إذا كان مورده من المستقلات العقلية امر آخر وسيجيء الكلام فيه قريبا .
وأما الوجوب الإرشادي لها ببيان أن العقل مستقل بوجوب التعلم والشرع أيضاً ارشدنا إلي ما حكم به العقل وليس الأمر بمولوي فقد أشكل عليه بأن لازمه جريان البراءة الشرعية في الشبهات الحكمية حتى قبل الفحص عن الدليل وذلك لإطلاق أدلتها مثل رفع ما لا يعلمون وغيره والمانع عن جريانها كان وجوب التعلم بالآيات والروايات فإذا فرض انها إرشاد إلي حكم العقل فيكون كحكمه
و
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 353
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٥٣