الذي هو الاستطاعة إذا لم يكن حاصلا لا يجب التعلم من مقدماته أيضاً لما مرّ من أن التعلم أيضاً كسائر المقدمات في الواجب المشروط في الشرط الذي يحتمل تحققه وعدمه في عدم وجوب مقدمته وأما في الشرط الذي يتحقق قطعا كالموسم فيجب تحصيل مقدمته .
هذا أولًا وثانياً لابدّ أن يكون التعلم قبل العمل وهو مقدمة له وطول المدة وقصره بين المقدمة وذيها غير فارق في المقام .
الثانية : أن يكون الامتثال الإجمالي ممكنا ولو بدون التعلم كمن يدور امره بين القصر والإتمام ولا يتمكن تعلمه عند الحاجة فإنه حيث يمكن أن يحتاط بالجمع لا يكون ترك التعلم موجبا لفوت الواجب في وقته والامتثال الإجمالي كالتفصيلي علي التحقيق فعدم وجوب التعلم علي الفرض مسلم بعد عدم كون وجوبه نفسيا .
الثالثة : أن لا يتمكن من الامتثال الإجمالي بل يتمكن من الامتثال الاحتمالي كما في مورد الدوران بين القصر والإتمام لا يمكنه الإتيان إلا بواحد منهما للعجز أو لضيق الوقت فإنه بإتيان أحدهما يحتمل الوصول إلي الواقع ففي هذه الصورة يكون تفويت الواجب بترك التعلم محتملا ويشمله قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار أو ما مرّ من دأب العقلاء علي المؤاخذة في المقدمات المفوتة لأن إتيان بعض محتملات الواجب لا يدفع تطبيق القاعدة .
وما يقال من عدم تطبيقها للإتيان بأصل الواجب كما عن بعض الأعاظم لا يتم لأنه علي فرض عدم الموافقة مع الواقع لا إشكال في تطبيقها .
وأما التمسك بدفع الضرر المحتمل فهو غير تامّ بل التمسك هنا بدفع الضرر المسلم بالعلم الإجمالي الذي لا يمكن الفراغ عن تبعته إلا بإتيان جميع محتملاته نعم هو دفع ضرر محتمل بوجه لأن العلم الإجمالي يكون الشك في خصوص أطرافه
و
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٤٤