فالتعلم يكون مقدمة للعمل فوجوبه مقدمي وأما ما ليس محلا للابتلاء أصلا فلا يجب تعلمه وأما ملاحظة هذه المقدمة من مقدمات الواجب المشروط فتكون كغيرها بحيث أنه لو لم يحصل التعلم قبل الشرط يفوت الواجب في وقته أو لا يفوت ففي المشروط الذي يكون تحقق شرطه مسلما كالدلوك بالنسبة إلي الصلاة يجب تحصيل مقدمته وهو التعلم لو لم يمكن الاحتياط وإن كان الشرط كشرط الاستطاعة للحج الذي يحتمل أن لا يتحقق أصلا فلا يجب التعلم بالنسبة إلي احكام الحج ولا خصيصة وأما وجوب التعلم للفقهاء بلحاظ كونه واجبا كفائيا نفسيا فهو امر آخر يدل عليه الدليل وهو غير احتمال التكليف الذي يجب العمل علي طبقه إذا كان مورد للابتلاء وسيجيء آنفا تفصيله في صور أربعة .
وقد يقال كما نسب إلي النائيني ( قده ) أن الفحص عن الأحكام وتعلمه واجب لأن دفع الضرر المحتمل واجب .
وفيه : إن الضرر هنا ليس محتملا فقط بل يكون مقطوعا للعلم الإجمالي بوجود الأحكام غاية الأمر يكون القطع اجماليا ويكون في مورد عدم امكان الاحتياط كما مرّ أيضاً وقد نسب إلي الأردبيلي ( قده ) أن وجوبه وجوب نفسي تهيئي .
فمن الممكن أن يكون مثل الوضوء مستحبا نفسيا وواجبا غيريا غاية الأمر قيل عليه أنه لا دليل علي الوجوب النفسي لانصراف ما ورد من الكتاب والنص مثل قوله تعالي « فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون » وقوله ( ع ) « هلاتعلمت » إلي أن الوجوب مقدمي .
نعم يمكن ادعاء وجوبه النفسي كفاية في بعض الموارد فإن التفقه لازم ولو لم يكون الفقيه محتاجا إلي العمل في كثير مما علمه كمسائل الحيض . . . لاحتياج الناس
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٤٢