تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

في وجوب التعلم من المقدمات للواجب

وأما البحث في التعلم منها فقال المحقق الخراساني : « أما المعرفة فلا يبعد القول بوجوبها حتى في الواجب المشروط بالمعني المختار قبل حصول شرطه لكنه لا بالملازمة بل من باب استقلال العقل بتنجز الأحكام علي الأنام بمجرد قيام احتمالها إلا مع الفحص واليأس عن الظفر بالدليل فيستقل العقل بعده بالبراءة » انتهي . فأقول : إن اللازم من كلامه قده في بدو الأمر هو أن وجوب التعلم نفسي لأنه إن كان غيريا كان البحث في الملازمة في محله وإن كان لنا دليل علي وجوب التعلم من النص أيضاً ودليله ( قده ) تنجز الأحكام وإنا لسنا كالبهائم فلابد من تعلمه لئلانقع في عقاب مخالفته إلا أنه بعد الفحص واليأس عن الدليل يجري البراءة . وأقول : إن العلم الإجمالي بالأحكام الشرعية فيما بأيدينا من الكتب هو الذي صار سببا للفحص عنه والتعلم الذي هو مقدمة لوجدان الواقع ولولاه لما كان للتعلم وجه لأن العمدة هي هذا العلم الإجمالي وإلا فلا استقلال للعقل بوجوب الفحص عن الاحتمال الابتدائي فإنه لو كان كذلك يكون الاحتمال بعد الفحص وعدم وجدان الدليل بحاله إلا أن يقال أن مراده بالاحتمال هو الذي يحصل من العلم الإجمالي فإن كل طرف من أطرافه يكون الحكم فيه احتماليا . ثم إن مراده من عدم الملازمة لعله ليس هو عدم امكانها بل مراده عدم تقيدنا بها ليكون البحث في أن الواجب المشروط يكون وجوبه فعليا ليجب مقدمته أو غيره لئلا يجب أو يجيء فيه البحث بل نحن في فراغ عن هذا الباب ولكن يرد عليه أن المعلوم بالإجمال هو وجود تكاليف يجب العمل علي طبقها لأنا لسنا كالبهائم