إن كان المعلوم في البين منحفظا فإذا أمكن الإتيان ببعض الأفراد يكون العقاب محتملا في الطرف الآخر والحاصل ليس احتمال الضرر هنا بدويا بل يكون مقرونا بالعلم الإجمالي .
هذا كله إذا لم يكن المكلف معذورا في تركه التعلم وأما إذا كان معذورا فلابد من إتيان أحد الأطراف ويكون مثل الاضطرار بأحد الأطراف في مورد العلم الإجمالي فمن كان مضطرا إلي شرب أحد المائين المشتبهين بالنجاسة أو الغصبية لابدّ له من الإجتناب عن الآخر وهذا واضح .
الرابعة : أن يصير ترك التعلم موجبا لترك الواجب في وقته إما للغفلة من احكام عمله وإما لذلك وللعجز عن التعلم في وقته .
فالأول : كأحكام المعاملات فإن العلم بشرائط العوضين أو المتعاقدين أو غير ذلك وإن كان فيها قليل المؤونة من حيث التعلم لو كان معلم في البين ولكن كثيرا ما يتفق معاملات باطلة من جهة الجهل بالشرائط .
وأما الثاني : فإن تعلم احكام الصلاة كالقراءة وغيرها والوضوء والغسل والتيمم من شرائطها غير ممكن للعامي وقت وجوبها وكثيرا ما يبطل صلاته لغفلته عن البطلان بعمله كذلك فيقع في محذور مخالفته الواقع ويتحقق معها العقاب ففي أمثال ذلك لابدّ من التعلم لئلا يقع فيه ويشمله قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار سواء كان الواجب مشروطا أو مطلقا إلا أنه في المشروط لابدّ أن يكون الشرط مما سيتحقق قطعا أو اطمينانا لا المحتمل كشرط الاستطاعة كما مرّ أو يكون التعلم مشروطا بشرط وهو مجرد فرض ولا خارج له لوجوبه مطلقا .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 345
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٤٥