في أنه هل يجب التعلم في مورد الشك في الابتلاء
هذا كله في مورد العلم بالابتلاء . وأما إذا شك فيه فهل يجب التعلم أم لا ؟ فيه خلاف فنسب إلي المشهور وجوبه لاحتمال وقوعه في محذور مخالفة الواقع .
وقد يقال بعدم وجوبه تمسكا باستصحاب عدم الابتلاء بالاستصحاب الاستقبالي بأن يقال الآن لا يكون الابتلاء به ففيما سيجيء نشك في أنه هل يحصل الابتلاء أم لا ؟ فيشمله اطلاق لا تنقض اليقين بالشك .
وأجيب عنه أولًا بعدم شمول الدليل إلا لما كان لنا اليقين السابق والشك اللاحق وأما اليقين فعلا والشك فيما سيجيء فالدليل قاصر عن شموله .
وثانياً : إن المستصحب لابدّ أن يكون إما حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي والأثر العقلي لا يصح التعبد بالنسبة اليه والمقام لا اثر شرعي له لأن الأثر اثر الاحتمال أي احتمال الابتلاء الذي يستقل العقل بوجوب التعلم عنده والاستصحاب يكون بالنسبة إلي اثر الواقع الذي يكون متعلقا لليقين وهو الابتلاء وكل اثر يكون علي الاحتمال أي الشك لا يرفع بجريان الأصل فيه لكفاية نفس الاحتمال في ترتب الأثر عليه والأصل يكون بالنسبة إلي اثر الواقع وفي المقام ما هو موجب لوجوب الفحص يكون احتمال الابتلاء مع الشك فيه فموضوع هذا الحكم هو الشك والأثر اثره والشك حاصل بالوجدان ولا يجري التعبد فيه وليس المدار علي واقع الابتلاء ليستصحب عدمه فلا يجري الأصل هنا فيجب الفحص في مورد احتمال الابتلاء الذي احتماله حاصل بالوجدان .
وفيه : أن اطلاق الأدلة في الاستصحاب غير ممنوع الشمول للمقام فإن مورد بعض النصوص وإن كان في مورد ما كان له حالة سابقة يقينية والشك اللاحق