تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
كصحيحة زرارة فيمن كان علي وضوء فأخذه الخفقة والخفقتان ولكن ليس المورد مخصصا والذيل يكون في مقام بيان قاعدة كلية بقوله ( ع ) « لا ينقض اليقين ابدا بالشك وإنما تنقضه بيقين آخر » وهكذا قول أمير المؤمنين عليه السلام : « فإن اليقين لا يدفع بالشك » كما في الخصال وذكره الشيخ الأعظم في فرائده . فلا يكون في مورد خاص فاليقين لا ينقض بالشك حتى في مورد الشك في مقامنا هذا اللهم إلا أن يحرز وحدة المطلوب حسب ارتكاز العقلاء علي البقاء علي اليقين السابق وأما ما سيأتي من الزمان فهو لا يقضي عليه بشيء وهو في هذه الدورة التي هي الدورة الثانية قريب وإن كان التقريب في الدورة الأولي كما ذهب اليه القوم هذا بحسب اطلاق النص وأما بناء العقلاء فيمكن أن يقال إنهم يكون بنائهم علي الحال الفعلي ولا يعتنون بالشك فمن لا يكون فعلا مريضا بمرض كذا لا يهيأ الدواء المناسب ويبني علي العدم فيما سيأتي نعم في بعض الأمراض الذي يبتلي غالبا به كوجع الرأس يهيأ الدواء المناسب فيمكن ادعاء بناء العقلاء أيضاً علي ذلك لو كان الدليل له بنائهم أيضاً مع الغمض عن النص والاستصحاب الاستقبالي . وأما الإشكال الثاني فيرد عليه أولًا : إن أصل التعبير بأن هذا الاستصحاب لا اثر شرعي له غير تامّ بل مراده أن هذا الاستصحاب لا موضوع له لا أن اثره عقلي ببيان أن موضوعه هو ما إذا كان الأثر علي الواقع ثم شك فيه لا ما إذا كان الأثر علي الشك . وثانياً : إن الاستصحاب لو فرض جريانه يكون اثره شرعيا لأنه يثبت موضوع الحكم الشرعي وهو عدم الابتلاء الذي يجوز معه ترك التعلم فإن عدم الابتلاء موضوع من الموضوعات له هذا الأثر كما أنه لو كان لنا أصل يحرز الابتلاء كان اثره الشرعي وجوب التعلم .