تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
والمفاسد فما لم يحصل شرطها لا تصير فعلية وإن كان القيد قيد المادة ولا يتحقق المصلحة قبله وإن لم تكن تابعة لها أيضاً فلا فعلية للحكم قبل حصول الشرط فلابد أن لا يكون الوجوب فعليا حتى علي تقدير رجوع القيد إلي المادة . وقد يقال كما عن بعض أعاظم العصر فيما تقدم منه في الشرط المتأخر بأن شروط الجعل وإن كانت فعلية لأنها متوقفة علي التصور ولكن شروط المجعول لابدّ من أن يوجد في الخارج فإنه لا يمكن وجود المعتبر في الخارج إلا بشروطه خارجا وإن كان نفس الاعتبار لا احتياج له بالنسبة إلي الخارج فعلي هذا ما لم يحصل الشرط في الخارج لا يصير الحكم فعليا . أقول : إن هذا متين إن لم يكن المراد بالحكم الفعلي نفس الاعتبار بأن يقال التفكيك في الزمان بين الوجود الاعتباري والوجود الخارجي لا يضر بفعلية الحكم ( كما قال به فيما تقدم في الجواب عن مقالة النائيني في الشرط المتأخر القائل بأن الخارج لابدّ أن يكون الشرط فيه متحققا ولا يفيد الاعتبار ) وإلا فهو غير تامّ من جهة أن فعلية الحكم في الخارج متوقفة علي حصول شرطه فيه أيضاً وقد مرّ في الشرط المتأخر أنه غير متصور في شرائط الحكم وغيره . ثم إن الثمرة للحكم الإنشائي هي أن الأمر لا يحتاج إلي تكرار الخطاب في ظرف حصول الشرط فالحكم يمكن أن يصير فعليا حتى بعد موته كما في الأحكام الصادر عمن مات من المعصومين عليهم السلام مضافاً إلي امكان الفعلية بالنسبة إلي من هو واجد للشرط في زمن الخطاب ومن ثمراته أيضاً لزوم تهية المقدمات إن لم يكن تحصيلها عند الفعلية كما أن الحج بالنسبة إلي الموسم يكون كذلك في نظر العقلاء لا بالنسبة إلي الاستطاعة فإنها ما لم تحصل لا يكون وجه لتحصيل مقدماته في نظرهم كما سيظهر آنفا توضيح ذلك .