من غير فرق بين كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد أم لا لأن المأمور به علي الثاني هو هذه الحصة كما أن المصلحة أو المفسدة علي الأول فيها أيضاً وتبعية الأحكام الواقعية للمصالح والمفاسد لا تضر بفعلية الحكم ظاهرا .
أقول : وقد ظهر مما تقدم جوابه مبناء وهو امكان رجوع القيد إلي الهيئة وظهور الكلام في ذلك .
هذا مع أن كلامه يرجع إلي إنكار الواجب المشروط لأن الوجوب لا يمكن أن يكون عنده مشروطا بل الشرط يكون شرط الواجب في جميع فروضه فيصير كالواجب المعلق لو لم يرجع إلي المشروط أيضا .
وأما بناء فلابد أن لا يكون الحكم فعليا قبل حصول الشرط سواء كان دخيلا في المصلحة كالمرض مثلًا بالنسبة إلي شرب المسهل أو دخيلا في تأثيرها كشرب المنضج قبله فإن الجميع دخيل في فعلية المصلحة والمرض هو المقتضي والشرط هو شرب المنضج ففي مثال الحج لا فرق بين فقد المقتضي كالاستطاعة أو الموسم من غير فرق بين كون المصلحة والمفسدة في الأحكام في نفس المأمور به والمنهي عنه أو في نفس الحكم لعدم فعليتهما علي أي تقدير .
وعلي هذا فالأحكام التي هي مفاد الأمارات والأصول إذا ظهر خلافها لا يكون المصلحة والمفسدة في مفادها لأن المصلحة والمفسدة يدور مدار الواقع فإذا لم يكن واقع لا يكون وجه لوجودهما ولنا احكام سيظهر واقعها عند ظهور الحجة صاحب الزمان صلوات الله وسلامه عليه ومقامنا هذا يكون نظيرا للأحكام الظاهرية من وجه وهو أن الشرط إذا حصل يصير الحكم فعليا ذا مصلحة وإذا لم يحصل لم يكن الحكم فعليا كما أن الأحكام الظاهرية تكون فعلية بشرط عدم ظهور خلافها وخلاصة الكلام كما في الكفاية أن الأحكام إن كانت تابعة للمصالح
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 331
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٣١