حصوله فلابدّ أن لا يكون قبل حصوله طلب وبعث وإلا لتخلف عن إنشائه وإنشاء أمر علي تقدير كالإخبار به بمكان من الإمكان كما يشهد به الوجدان فكما يقال إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود كذلك يمكن أن يقال يجب الحج بشرط الاستطاعة ودليل هذا هو الوجدان الذي يرجع كل برهان إليه .
وقد أجاب عنه بعض الأعاظم بأن هذا مصادرة علي المطلوب لأن الكلام في إمكان الحكم علي تقدير والإشكال انّ لازمه تفكيك الإنشاء عن المنشأ .
ثم قال بأنه لا مدفع عن الإشكال إن كان الإنشاء هو ايجاد المعني باللفظ لأن الإيجاد لا ينفك عن الوجود وأما بناء علي كونه عبارة عن ابراز الأمر الاعتباري النفسي بمبرز أو نفس الأمر الاعتباري فالجواب واضح لأن الإبراز والمبرز والبروز عما في النفس من الاعتبار فعلي علي الأول وعلي الثاني فنفس الأمر الاعتباري يكون من الصفات ذات الإضافة كالعلم والشوق فكما يمكن تعلق الاعتبار بأمر حالي كذلك يمكن تعلقه بأمر استقبالي فكما يمكن تأخر المعلوم عن العلم مثل العلم بأن زيدا سيقوم غدا كذلك يمكن اعتبار ما هو متأخر في النفس .
أقول : إن الإنشاء هو ابراز ما في النفس من الاعتبار وهو يكون بعد البناء النفسي وما لم يبرز لا يصدق عليه الإنشاء فهو كالإخبار فإنه ابراز ما وقع في الخارج والإنشاء هو اخبار عما وقع من بناء النفس والمحقق الخراساني ( قده ) أيضاً يكون حاق كلامه الذي ارجع الحكم بصحته إلي الوجدان يكون هذا وهو لا ينكر الحكم الإنشائي بل الحكم الفعلي عنده لا يجوز علي الفرض وقال هو ( قده ) في ذيل بحث وضع الحروف في الفرق بين الخبر والإنشاء في الكفاية « 1 » بما هذا
هامش
( 1 ) . ص 16 .