بين جملة ومفرد فإذا قال « حجوا إن استطعتم » يكون المعني الحج الواجب أي المنتسب بالوجوب شرطه الاستطاعة .
وفيه : إن هذا خلاف الظهور العرفي بل لا يفهمه العرف ولا مانع من الرجوع إلي الهيئة وحيث إنها رابطة الجملة من المسند والمسند إليه يكون معني الجملة فيها منحفظة . وثانياً إن المادة المنتسبة لا تفيد مطلوبه وهو كون أدوات الشرط رابطة بين الجملتين لأن المعني يرجع في قوله تعالي : « لله علي الناس حج . . . . . » إن استطاع المكلف فالحج الواجب وفي قولنا إن جائك زيد فأكرمه ، إن جائك زيد فالإكرام الواجب وبهذا لا يخرج عن المفردية ثم إنه كما تعرض له في مطاوي كلامه في تقرير بحثه فوائد الأصول . إن ما ذكره ينتج نتيجة تعليق الهيئة بالشرط فإنه لا فرق بين قولنا الحج الواجب شرطه الاستطاعة أو قولنا يجب الحج إن حصل الاستطاعة في كون الوجوب والواجب استقباليا ومراد من فرق بين رجوع القيد إلي المادة دون الهيئة هو كون الوجوب فعليا بلحاظ مقدماته التي يجب تحصيلها ومراد من أنكره إنكار الوجوب الفعلي ولكنه ( قده ) مع كون مبناه محالية رجوع القيد إلي الهيئة يقول بما ينتج نتيجته لكون الهيئة مغفولة وهذا حق علي حسب مبناه إلا أن الحق هو عدم مغفولية الهيئة .
الطريق الثالث للمانع عن رجوع القيد إلي الهيئة هو أن لازمه انفكاك الإنشاء عن المنشأ فكما أن الإيجاد لا ينفك في التكوين عن الوجود ويكون الفرق بينهما اعتباريا فباعتبار صدور الفعل عن الفاعل يقال أنه ايجاد وباعتبار وقوعه علي شيء قابل يقال إنه وجود كذلك في المقام يكون البعث مثل الإيجاد فكيف لا يحصل المنشأ بالفعل بعد إبرازه .
فأجاب عنه المحقق الخراساني ( قده ) بأن المنشأ إذا كان هو الطلب علي تقدير
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٢٨