النائيني وهو أن المعاني الحرفية لمكان آليتها مغفولة وما هو المغفول لا يمكن تقييده لأنه فرع التوجه إليه .
وفيه : أن هذا ادعاء محض وذلك لأن الأمر إذا قال اضرب زيدا كما أنه متوجه إلي المخاطب والضرب متوجه إلي أنه حاكم بهذا الحكم ويكون أكثر فكره في هذا الحكم الصادر منه بحسب ما يلزم منه من المصلحة والمفسدة فإن القاضي إذا حكم بالتعزير أو بالحد يكون متوجها إلي ما يأمر به كمال التوجه من حيث المادة وهي الضرب مثلًا ومن حيث الهيئة وإنه هو الباعث بل فكره ليس في أن الضرب ضرب وزيد زيد بل في عقبات الحكم الصادر منه .
وقد عرفت فيما تقدم إن الابتداء الإسمي لا يخرج عن كونه في الذات معني حرفيا وقد نظر إليه نظرا استقلاليا بحيث وضع له الاسم وقد يقال بأن مورد الكلام ربما يكون نفس المعني الحرفي بخصوصه كما إذا علمنا بأن زيدا جاء وسكن في مكان ولكن لا ندري خصوصية مكانه من الدار أو المدرسة فنسأل عنها فيكون تمام النظر إلي الظرفية الخاصة هذا أولا .
وقد أجيب ثانياً بأن مقتضي الآلية هو عدم التوجه إليها حين الحكم وأما قبله كيف لا يمكن التوجه إليه ثم تقيده ثم استعماله آليا .
وفيه : إنه إذا لم يكن حين الخطاب متوجها إليه فكيف يقيده وكيف يصير القيد قيدا له إلا أن يقال إنه يكون من الشرط الذي يكون الخطاب مبنيا عليه فعلي هذا لابدّ أن يكون مبنيا في لسان دليل علي حده وهو ليس محل الكلام .
ثم إنه ( قده ) بعد ما ارجع القيد إلي المادة للإشكال في الرجوع إلي الهيئة قال بما حاصله إن المادة وحدها ليست مقيدة بل المادة المنتسبة لحفظ الربط بين الجملتين بأداة الشرط الذي يقتضيه القواعد العربية حيث إنه لا يكون مقتضي اداته الربط
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٢٧