الذات في هذا اللحاظ فجعل الواضع لفظا يفي بهذا المطلوب وتارة لا يكون المراد في الاستعمال إلا بلحاظه آليا وفانيا في الغير فيضع له لفظ من والمستعمل الذي يكون تابعا للواضع في وضعه يستعمله تارة بالنحو الأول واخري بالنحو الثاني .
فإن قلت : الأعراض أيضاً في الخارج لا يكون وجودها إلا في الجواهر فكما هي ليست معني حرفيا فكذلك من الممكن أن يكون الابتداء مثل البياض في الجسم .
قلت : ليس كذلك فإن المعاني الحرفية في التصور أيضاً محتاجة إلي الطرفين أو طرف واحد كالأبوة والنبوة فإن الظرفية لا تتصور إلا بتصور ظرف ومظروف والابتداء لا يتصور إلا مع معني اسمي يتدلي به والبياض والعلم وغيرهما من الأعراض يتصور مستقلا والاحتياج إلي الموضوع يكون في الخارج فقط كما يرشد إلي ذلك ما عن المحقق الخراساني بقوله وهو لا يكون في الذهن إلا في مفهوم آخر الابتداء لو كان معني حرفيا لا يمكن أن يكون اسميا .
والحاصل إن كلية المعاني الحرفية في الذهن مسلم لعدم الاحتياج في تصوره إلي معني اسمي جزئي وهذا المعني الكلي يمكن الأمر به مثل « سر من البصرة إلي الكوفة » فإن تطبيق هذا المعني في الخارج يمكن أن يكون بالسير من أي جزء من البلد شاء ففي الخارج إذا وجد المعني وإن كان جزئيا ولكن في نفسه يمكن أن يكون كليا وبكليته يكون تحت الخطاب وإن كان الخطاب علي الكلي الطبيعي بنحو المرآتية عن الخارج فأي إشكال في أن يصير هذا المعني الكلي مقيدا بقيد فلا إشكال في أن يكون البعث الذي يريده المولي يقيده أولًا بقيد ثم يبرزه مقيدا كالبعث المقيد بالاستطاعة إلي الحج .
وبعبارة أخري المعاني الحرفية بما أنها فانية في غيرها من الأسماء توجب تضييق
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 325
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٢٥