تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
بجزئي فعلي هذا البعث المستفاد من هيئة « افعل » في قولنا « أكرم زيدا إن جائك » جزئي لعدم قوام البعث إلا بأطرافه من الباعث والمبعوث إليه والمنبعث عنه فهو يكون مثل القاء الحجر الذي يعبر عنه في الفارسية ب - « پراندن سنگ » فإن هذا المعني لا يمكن تحققه في الخارج إلا بدافع ومدفوع حتى يتحقق معني الدفع وكيف كان فإذا وجد لا يمكن أن يكون له شرط في الوجود الخاص لأن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد وإذا وجد فقد وجد ولا يمكن اشتراطه في هذا الوجود بشيء . هذا حاصل مراد الشيخ بتقريب وتوضيح منا . ويرد عليه بأن المعاني الحرفية ليست بجزئية بل هي كلية كالمعاني الإسمية وبيان ذلك كما مر في ما تقدم من المباحث في الوضع هو أن الوضع في الحروف عام كالموضوع له والمستعمل فيه والخصوصية تأتي من قبل الاستعمال فإن الواضع كما يتصور معني الابتداء اسميا فيضع له لفظ الابتداء كذلك يتصور معناه حرفيا ويضع له لفظ « من » وكما يتصور الظرفية اسميا ويضع لها لفظها كذلك يتصورها حرفيا ويضع لها لفظ « في » . فإن قلت : كيف يصير معني الابتداء تارة اسميا وتارة حرفيا مع أن الميز بين المعاني الحرفية والإسمية ذاتيا كما هو المفروض فإن الابتداء الإسمي أيضاً في الخارج يكون وجوده فانيا في الغير فإذا قلت : ابتداء سيري من البصرة يكون قوام معني الابتداء بوجود البصرة وإذا قلت : سرت من البصرة فأيضا يكون الابتداء كذلك فكيف يصير تارة من المعاني الإسمية واخري من المعاني الحرفية ؟ قلت : إن الفرق ليس إلا بالنظر فإن الواضع تارة يري أن هذا المعني نفسه وإن كان آليا ولكن ربما يريد المتكلم ليجعله مورد البحث ومبتدأ في الكلام ويخبر عنه بخصوصياته فيقول الابتداء مثلًا خير من الانتهاء ويقطع النظر عن وجه آليته في