إلي هذه الشروط كما هو واضح إذا عرفت ذلك فنقول قد وقع النزاع والاختلاف بين الأعلام مثل الشيخ الأعظم الأنصاري وتلميذه العظيم المحقق الخراساني في أن القيد في الكلام أي في الخطاب هل يرجع إلي المادة أو الهيئة والمراد بالهيئة الهيئة البعثية .
فقال الثاني : إن الواجب المشروط نفس الوجوب يكون فيه مشروطا لا الواجب بحيث لا وجوب ولا طلب حقيقة قبل حصول الشرط كما هو ظاهر الخطاب التعليقي ضرورة أن قولنا « إن جائك زيد فأكرمه » يكون معناه أن البعث بالإكرام لا يكون قبل حصول المجيء لا أن الإكرام الذي هو المادة مشروط بأن يقال الإكرام عند المجيء واجب فعلا بلا شرط من الشروط .
وقال الأول : علي ما نسب إليه أن مقتضي القواعد العربية وإن كان رجوع القيد إلي الهيئة لا إلي المادة ولكن المانع في المقام يمنع عن ذلك ويرجع القيد في اللب إلي المادة فله ( قده ) دعويان وجود المانع عن رجوع القيد إلي الهيئة ولزوم رجوعه إلي المادة وفي الدعوى الأولي يكون غيره أيضاً شريكا له في وجود المانع فنبحث أولًا عن الموانع طرّا وإن كانت في كلام المحقق الخراساني منطوية في البحث فنقول لتقريب المانع ثلاث طرق :
الأول : ما عن شيخ ( قده ) وهو أن البعث معني من المعاني الحرفية والمعاني الحرفية من شأنها التعلق بالأسماء أي المعاني الاستقلالية وبعد التعلق والوجود يكون جزئيا حقيقيا والجزئي الحقيقي يدور أمره بين الوجود والعدم فإما يكون موجودا في الخارج وإما لا يكون ولا يمكن أن يكون وجوده مشروطا بشيء فزيد في الخارج إما موجود أو معدوم ولا يمكن أن يقال إنه موجود بشرط كذا ، نعم يمكن أن يقال الإنسان بشرط كذا سيوجد في الخارج وهذا المعني كلي ليس
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٢٣