تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
التكليف هذا كله في شرائط التكليف . واما شرائط المكلف به فحاصل ما أفاده المحقق الخراساني ( قده ) في دفع إشكال الشرط المتأخر هو أن الشرط يكون طرف إضافة فيه ولا فرق بين المتقدم والمتأخر والمقارن في انتزاع عنوان حسن أو قبيح منه عند المولي يوجب الأمر به . أقول أولًا : إن هذا أيضاً يرجع إلي عدم كون الشرط متأخرا بل مقارنا لما هو المطلوب من العنوان الحسن أو المبغوض من العنوان القبيح فما لم يحصل غسل ليل المستحاضة لم يحصل الغرض من الصوم في اليوم المتقدم فيكون الشرط كالجزء في تأثير المركب إلا أن الشرط خارج عن قوام المركب ويكون تقيده داخلا فإن الصوم حقيقة وهو الإمساك والغسل حقيقة اخري ليس داخلا في الهيئة التركيبة وداخل في الغرض والمصلحة . وثانياً : إن حسن العمل الذي صار موجبا للأمر به ليس متوقفا علي الإتيان بالشرط المتأخر كما يوهمه ظاهر عبارته فإن حسنه في مقام الجعل متوقف علي لحاظ الشروط مطلقا كما مرّ منه أيضاً وليس كلامنا في شرائط الجعل للتكليف بل الكلام في شرائط المجعول وهو المكلف به فإذا كان الشرط شرطا له فلابدّ من الفراغ عن حسنه في مقام جعله فيأتي الكلام في صحة المأتي به وعدمها فالأولي أن يقال أن صحة العمل متوقفة علي الشروط متقدمة ومتأخرة ومقارنة فشرائط الجعل يكفيها اللحاظ وشرائط المجعول لابدّ من وجودها في الخارج وأما الحسن الخارجي المطلوب للمولي فليس لنا طريق إليه في الواقع فإن احرازه بيد المولي ولا ندري أنه حصل أم لا ؟ وما يمكننا احرازه مطابقة المأتي به للمأمور به علي الظاهر التي ينتزع منها الصحة . وثالثاً : إنه علي فرض كون الصحة متوقفة كما هو كذلك في الصوم بالنسبة إلي