محتاج إلي قوة دافعة بالمقدار اللازم فإذا حصلت لا تأثير لغيرها كذلك البعث الشرعي سواء في ذلك الواجب والمستحب وهو ( قده ) لا ينكر وجود الملاك وينكر التأكد في البعث ولذا قال في طي كلامه : « اللهم إلا أن يريد أن فيه ملاك الوجوبين وإن كان واجبا بوجوب واحد نفسي لسبقه فتأمل » وما ذكر من الأمثلة يكون دالا علي وجود ملاكات متعددة لا الوجوبات المتعددة فتحصل أن المانع لاجتماع الوجوبين موجود وهو اجتماع المثلين وإن كان التأكد في الملاك لا ينكر في الأمثلة التي ذكره وأما في المقام فتعدد الملاك أيضاً فيه التأمل .
ثمرة البحث في المقدمات الداخلية : قد يقال بأن المقدمة الداخلية إن كانت واجبة بوجوب غيري مضافاً إلي الوجوب النفسي المتعلق بالكل لا ينحل العلم الإجمالي في باب الأقل والأكثر الارتباطيين وإن لم يكن لها وجوب غيري فينحل العلم الإجمالي فيقال إن الأقل واجب تفصيلا والأكثر مشكوك فيه .
بيان ذلك إنا إذا شككنا في أن السورة هل هي جزء للصلاة أم لا ، نشك في أن الواجب هو الأقل بدونها أو هو الأكثر معها فإذا كان الأقل واجبا بوجوب غيري ونفسي فإنه قد صار منجزا علي أي تقدير والعلم الإجمالي لا يؤثر التنجيز فيما هو المنجّز فلا تجري البراءة وأما إذا لم يكن واجبا إلا بوجوب نفسي فالأمر يدور بين الأقل والأكثر فينحل العلم ويوجب البراءة عن الزائدة .
أقول : إن هذه الثمرة وإن ذكرها المحقق العراقي وتبعه شيخنا في ذلك ولكنها غير تامة جدا كما شرحنا ذلك في مجمع الأفكار في التذييلات وحاصل الإشكال هنا :
أولا : إنه ليس لنا علم اجمالي من بدو الأمر وما يتوهم كونه علما اجماليا يكون توهما في بادي الرأي لأنا نعلم بوجوب الأقل سواء كان الأكثر واجبا أم لا ؟ يعني
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٣٠١