نعم إن كان الموضوع للعلم نفس العقل لا حكمه يكون البحث من المحمول ومن علم الأصول ولكنه ليس كذلك لأن الدليل حكم العقل لا نفسه .
وقد أورد عليه بأن الأصول لا موضوع له بل كل بحث يكون له الدخل في الاستنباط فهو أصول وهذا البحث أصولي من هذا الوجه .
وأقول : إنا في بحث الموضوع لعلم الأصول قد حررناه لا إشكال كثيرا في كون الموضوع الأدلة الأربعة وكثير من الأحكام العقلية داخل في حكم العقل ولا بأس بأن يقال العقل موضوع وحكمه دليل فنبحث أن العقل هل له حكم أم لا ؟ فهنا نقول بأن البحث يكون في حكم العقل لا في نفسه ليكون البحث في الموضوع ومن المبادي التصديقية فيكون البحث أصولياً وليس من المبادي التصديقية .
وأما كون البحث فقهيا فتقريبه أن البحث يكون عن حكم فعل المكلف وهو أن العمل الفلاني بعنوان المقدمة واجب أم لا ؟ فيكون البحث عن الحكم الفرعي .
وقد أجيب عنه بأن المسألة الأصولية هي ما كان الحكم فيها طريقيا ناشئا عن ملاكات متعددة والمسألة الفقهية ما كان الحكم فيها ناشئا عن ملاك واحد مستقل مثل وجوب الصلاة والزكاة فإن الحكم له ملاك يخصه بخلاف بحث وجوب المقدمة بمعني اثبات الملازمة بينها وبين ذيها فإن هذا ينتج نتيجة كلية في كل مورد .
فنقول هذه مقدمة لذاك وكل مقدمة يكون الملازمة بينها وبين ذيها في الوجوب فهذه كذلك فينطبق هذه الكبري علي الموارد كالبحث عن حجية الخبر الواحد وما عن النائيني ( قده ) من أن البحث الفقهي ما يكون علي شيء واحد كوجوب الصلاة والزكاة والبحث الأصولي ما كان أوسع دائرة منه كوجوب المقدمة .
يرد عليه بأن الأمر لو كان كذلك لكان البحث في وجوب الوفاء بالشرط أو قاعدة الضمان مما له سعة الدائرة أصولياً وليس كذلك .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٩٣