بل أوسع من ذلك حيث أن السيرة علي عدم الإجتناب ممن لا يبالي أصلا .
وفيه : أن غاية ما يستفاد من السيرة أو ما دل علي جواز مخالطتهم هي أنه علي فرض عدم العلم بالنجاسة والشك فيها لا اجتناب وأما مع القطع بالنجاسة فلا وقاعدة الطهارة جارية في كل موارد الشك لأن عروض المطهرات الواقعية حتى بالنسبة إلي من لا يبالي موجب لصحة احتمال الطهارة وعدم القطع بالنجاسة .
وأما ما قيل في الجواب بأن عدم الإجتناب عنهم يكون إما لعدم نجاسة ملاقي المتنجس للزوم تنجيس العالم كما حكي ميل المحقق الهمداني اليه أو من باب غيبة المسلم ففيه أن الأول غيرتامّ كما حررناه في كتاب الطهارة .
والثاني : ليس إلا من باب حصول الشك بغيبة المسلم في النجاسة فالمدار علي الشك سواء حصل بالغيبة أو بغيرها ولذا لو علمنا بأنه لاعتقاده طهارة المتنجس لا يطهره لا تكون غيبته مؤثرة كما حرر في باب المطهرات .
الفصل الرابع في المقدمة من باب أن الأمر بالشيء أو النهي عنه هل يكون امرا بمقدمته أو نهيا عنها أم لا ؟
وعنوان هذا البحث في الكلمات يكون في مقدمة الواجب ولكن حيث يكون البحث في الأعم من مقدمته ومقدمة المستحب والحرام والمكروه فعنوان البحث بنحو عام أحسن وأيضا أن مناسبة هذا البحث لبحث الأوامر هو أن يقال أن الأمر بالشيء هل يكون امرا بمقدمته أم لا ؟ فيكون لذلك فضلا من بحث الأوامر والبحث