تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
عن أن النهي عن شيء هل يكون نهيا عن مقدمته يكون استطراديا . وينبغي البحث فيها في أمور : الأمرالأول : في تحرير محل النزاع فنقول لا شبهة ولا ريب بحسب حكم العقل إن ما كان له مقدمة لا يمكن الوصول اليه إلا بها لابدّ من تحصيل مقدمته إن كان واجبا أو تركه إن كان حراما وهكذا فنصب السلم للكون علي السطح وأمثاله لا بحث فيه أصلا بل البحث في شيء آخر وهو أن هذا الحكم العقلي هل يمكن نسبته إلي المولي العرفي أو الشرعي أم لا ؟ بأن نقول إنه لو التفت إليها وإلي ملازمتها مع ذيها لأمر بها فعلي فرض تمامية الملازمة نقول إنها واجب شرعي لا إنه الواجب العقلي فقط وسيجيء الكلام في الثمرة ثم إن وجوب المقدمة وجوب تبعي لا نفسي ولا طريقي ، أما النفسية فعدمها واضح وأما الطريقية مثل وجوب تصديق العادل فلأن مصلحة التسهيل يكون لنفس الحكم ولا تنشأ مصلحته من غيره بخلاف وجوب المقدمة مثلًا فإن الوجوب نشأ عن مصلحة في ذيها والواجب التبعي له اصطلاحان أحدهما ما ذكر والثاني ما لم يكن مستقلًا بالذكر فمثل الوضوء ليس تبعيا بهذا المعني لأنه مذكور في الآية المباركة « إذا قمتم إلي الصلاة فاغسلوا وجوهكم . . . » ولكنه تبعي بالمعني الأول لأن مصلحته الوجوبية تنشأ من الصلاة وغيرها وإن كان استحبابه النفسي أيضاً ثابتا ومحل النزاع أيضاً ليس التبعي بهذا المعني بل التبعي بالمعني الأول فتحصل أن محل النزاع هو اثبات الوجوب الشرعي للمقدمة في مورد كون مصلحتها ناشئة عن مصلحة ذيها إن ثبت الملازمة بحكم العقل . الأمرالثاني : في أن هذا البحث هل هو لغوي أو كلامي أو فقهي أو أصولي أو من المبادي الأحكامية أو من المبادي التصديقية ؟