بقي في المقام أمور :
الأول : هو أن الحكم الظاهري لأحد هل يترتب عليه آثاره لغير الذي يري خلاف هذا الظاهر أم لا ؟ وهذا تارة يكون الاشتباه في موضوع من الموضوعات مثل ما إذا توضأ امام الجماعة بمايع زعم أنه طاهر أو ماء ومن يريد الاقتداء به يعلم أنه ليسي بماء أوليس بطاهر فيعلم بطلان صلاته لبطلان وضوئه واخري يكون من جهة الاشتباه في حكم من الأحكام بحيث لو التفت أيضاً يكون الحكم الواقعي له هو ما وصل اليه مثل من يري اجتهادا أو تقليدا عدم وجوب السورة ويري المقتدي به وجوبها كذلك فإنه في المورد الأول لو التفت يري عمله باطلا وفي المورد الثاني لا يراه باطلا فنقول لا إشكال في بطلان الجماعة في المورد الأول لعدم الدليل علي أن الحكم الظاهري الذي هو وظيفة الغير ظاهرا يكون كالحكم الواقعي لغيره .
وأما في المورد الثاني فهو أيضاً كذلك لأن الصلاة الصحيحة عند الإمام ليست بصحيحة عند المأموم فكيف يرتب المأموم آثار الصحيحة مع عدم دليل علي ذلك .
ثم إن بعض الأعاظم في هذا المورد قال بجواز الاقتداء لشمول قاعدة لا تعاد لصلاة الإمام ولو صار ملتفتا فيكون صلاته صحيحة واقعا فيجوز الاقتداء به .
وفيه : أولًا إن كان السند هو شمول قاعدة لا تعاد فهي ربما تنطبق في المورد الأول أيضاً إذا لم يكن الجزء المفقود من الأركان أو لم يكن الشرط شرطا واقعيا كالطهارة عن الخبث لا كالطهارة عن الحدث التي هي شرط واقعي وثانياً إن الإمام ربما لا يظهر له خلاف ما هو تكليفه اجتهادا أو تقليدا أصلا ليكون مورد قاعدة لا تعاد وثالثاً إن قاعدة لا تعاد تفيد نفس الإمام بعد ظهور الخلاف عنده وأما المقتدي الذي يري بطلان عمله بالفعل فأي اثر لقاعدة لا تعاد بالنسبة اليه .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٨٨