تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وثانياً : إنه اجماع منقول علي فرضه . وثالثاً : إنه سندي أو محتمل السندية وسنده ما ذكر من القواعد العامة أو السيرة أو الحرج فلا يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام . ورابعاً : لا يكون أصل نقل الإجماع عندنا ثابتا إلا عن المحقق المتقدم وهو من متأخري المتأخرين ولا يمكننا القول بأن المتيقن منه العبادات وخروج الأحكام الوضعية منه أو عدم خروجها في القسمين المتقدمين والحاصل لا اعتناء بهذا الإجماع . فتحصل من جميع ما تقدم أن الإجزاء بمقتضي السيرة الشرعية لا إشكال فيه إلا إذا كان في مورد من الموارد دليل علي عدمه بالخصوص بعد كون مقتضي القاعدة الأولية عدم الإجزاء مطلقا ومؤيد السيرة أيضاً هو أن هذا البحث لا يكون في كلام القدماء وكان الإجزاء مسلما عندهم حتى لم يبحثوا عنه وليس لنا أن نقول لم يجيء هذا المعني في ذهنهم ولعل هذا صار سببا لإدعاء الإجماع المتقدم ويؤيد ذلك أيضاً أن مقتضي الشرعية السمحة السهلة هو الإجزاء فإن جعل الحجج من الأمارات والأصول العملية يكون لمصلحة التسهيل ولو قلنا بعدم الإجزاء بالعمل بها يلزم الحرج الشديد غالبا وفي مثل العقود والإيقاعات يلزم منه اختلال النظام ويلزم منه وهن الدين في ذهن العوام وعدم اعتمادهم علي العمل بقول المجتهدين بل يلزم وهنه في نفسه أيضاً وهذا وأمثاله مما يرشدنا إلي الجزم بالإجزاء . ولا غرو في أن يكون لازمه سببية الأمارات احياناً لا طريقيتها فإن الحق وإن كان طريقية الأمارات عند العقلاء وعند الشرع أيضاً إلا أن لزوم السببية في بعض الموارد مثل ما ذكرناه مما لابدّ منه ولكن السببية بالمعني المعقول منها ككون المصلحة في التسهيل لا القسم الباطل منها الذي يلزم منه التصويب المحال .