تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
لابدّ من الحمل علي الاستحباب أو علي مطلق الطلب كما في الكفاية بمعني أنه في الواقع وإن كان معينا ولكن في الظاهر لا يدري أنه راجح أو مباح مثل الأمر في قوله تعالي « كلوا واشربوا ولا تسرفوا » فإن هذا الأمر ظاهر في الإباحة لا الاستحباب . فما قيل من المحقق الخراساني كيف قال بأنه يحمل علي الاستحباب أو مطلق الطلب لأن المطلق هو الجنس ولا تحصّل له بدون الفصل وفصله إما الاستحباب أو الوجوب أو الإباحة ، فهو غير تامّ لأن المراد بمطلق الطلب هو الإباحة بالمعني الأعم من الراجح أو المباح المعين في الواقع المجهول في الظاهر . وأما حمل الأمر علي الإرشاد لاستقلال العقل بحسن المسارعة والإستباق كالأمر بالإطاعة ففيه بحث وهو أن المراد بالأوامر الإرشادية هو ما يكون للعقل فيه حكم لدركه مصلحته فيلزم من ذلك أن يكون الأمر في اكل مورد يعلم الإنسان مصلحته إرشاديا ، فمثل الوفاء بالعقد حيث يكون العقل حاكما بأنه موجب لحفظ نظام الاجتماع ويكون مقتضي الإنسانية في العهد يلزم أن يكون الأمر به في قوله تعالي « أوفوا بالعقود » إرشاديا وليس هذا الملاك ملاكاً للإرشادية في الأوامر الشرعية ولو فتحنا هذا السبيل يمكن أن يدعي شخص بأنه يستقل عقله بحسن كذا فيكون الأمر بالنسبة اليه إرشاديا وليس هذا هو المرتكز في الشرع ويكون ادعاءه عهدته علي مدعيه وقد أشار الشيخ في التنبيه الثالث من تنبيهات البراءة في الشبهة التحريمية وفي الانسداد إلي المعني الإرشادية . وحاصله أن معناه هو أن الإرشادي ما لا يترتب علي الفعل المأمور به خاصية القرب والبعد بل يكون الأمر لصرف المصلحة في المأمور به كأمر الطبيب بشرب الدواء فنقول نحن نلتمس دليلا لإثبات أن الأمر في أي امر من الشرع يكون كذلك