قررناه في تقريرات بحثه وسيجيء منّا نقد ذلك كله آنفاً .
والإشكال الرابع يكون في خصوص آية المسارعة وهو أن المراد بالمغفرة ليس عموم ما يوجبها من الأسباب لعدم كون المفرد النكرة مفيدا للعموم مع عدم دلالة لقوله « من ربكم » علي العموم بل حكي عن التفاسير كمجمع البيان ذكر مصاديق خاصة له من كونها كلمة الشهادة أو أداء الفرائض أو التكبير الأول من الجماعة أو الصفّ الأول منها أو التوبة أو الإخلاص أو الهجرة قبل فتح مكة أو متابعة الرسول أو الاستغفار أو الجهاد أو أداء الطاعات أو الصلوات الخمسة فلذا لا يستفاد منها وجوب الفورية في كل الأحكام والبحث هنا في التماس دليل دالّ علي الفورية في جميع الأوامر هذا حاصل الإشكالات في المقام . فلنشرع الآن في نقد ما ذكر وما يمكن أن يكون اشكالا في المقام فنقول : أما الإشكال الأول فهو غير وارد لأن الظاهر من الأمر هو الوجوب لولا القرينة علي غيره وحيث إن المسارعة والإستباق يكون الأمر بهما يمكن أن يقال إن الأمر دالّ علي الوجوب ولا ينحصر الطريق لإستظهار الوجوب بالتحذير عن تركهما وليس هذا بأنسب نعم لو كان بهذا التعبير لكان أصرح وليس قوله تعالي « وجنّة عرضها السماوات والأرض » في آية المسارعة قرينة علي الاستحباب كما عن بعض بل هو مطلب آخر فإن السرعة إلي الجنة أيضاً واجب في فعل الواجب وترك الحرام وكون بعض درجاتها منوطا بالمستحبات ليس مضرا بظهور الأمر في الوجوب لولا شيء آخر للقول بالاستحباب كما إنه يمكن أن يقال إن العرف يتلقي هذا النحو من الخطاب علي وجه الاستحباب والاستحسان لا علي وجه الوجوب كما سيجيء عن العراقي . وأما لزوم كثرة التخصيص المستهجن فهو متين لعدم وجوب الفور إلا في معدود من الأحكام كالحج الواجب وصلاة الآيات في الزلزلة وغير ذلك فعلي فرض العموم
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 234
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٣٤