تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
فنقول إن الظاهر من الأمر هو الكشف عن المصلحة والإرادة المنقدحة في نفس المولي لولا القرينة علي أن المراد الإرشاد إلي مجرد المصلحة . ومن القرائن عدم وجود المصلحة في العنوان الذي امر به غير المصلحة في شيء آخر كالأمر بالإطاعة فإن المصلحة تكون في الصلاة والصوم مثلا ، والإطاعة ليست إلا الإتيان بالعمل ليترتب عليه مصلحته ، وليست الإطاعة وكذلك المعصية من الأمور التي يكون بإزائها شيء سوي الوصول إلي مصلحة الفعل فعلي هذا مجرد دركنا لمصلحة المسارعة والإستباق لا يوجب أن يقال إن أمرهما إرشادي لوجود المصلحة في نفسها مضافاً إلي مصلحة أصل العمل وصرف هذا الدرك لا يمنع عن مولوية الأمر . فتحصل أن القول بإرشادية الأمر في الآيتين غير تامّ ولكن لزوم تخصيص الأكثر المستهجن ومن حمل الأمر علي الوجوب فيهما تامّ . وأما إشكال العراقي ( قده ) : فهو أيضاً غير تامّ بوجوه : الأول : إن الظاهر من باب المفاعلة هو كون امر واحد بين اثنين لا شخصا واحدا بالنسبة إلي امرين أو أمور فإن المسارعة تكون في صورة ملاحظة المغفرة بين اشخاص فعلي هذا نعبر عن قوله تعالي « وسارعوا . . . » ( بالفارسية يعني پيشي بگيريد بعضي از بعض به سوي بخشش ) فيكون له الفرق مع التعبير بمثل اسرعوا إلي مغفرة وهكذا الاستباق قد ورد في اللغة بمعني المفاعلة والتفاعل فإنه قال بعض أهل اللغة تسابق واستبق القوم سابق بعضهم بعضا ، واستبقا الباب أو إلي الباب ابتدرا اليه . فإذا كان كذلك يكون هذا المعني صادقا في مورد فرض خير واحد ومغفرة واحدة يمكن لكل واحد منهما الوصول اليه فيؤمر بالمسارعة والاستباق وهذا يكون في الواجبات الكفائية كدفن الميت أو المستحبات الكفائية
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 236 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى