تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ما خرج عنه كان بالقرينة . وفيه : إن أوامر الموالي علي ثلاثة أقسام : قسم يكون مع القرينة علي الفور بحسب المقام أو المقال مثل مورد امر المولي عبده عند حضور الضيف في أول آناته بإحضار الشاي أو الطعام أو القهوة أو كوجوب ردّ السلام في الشرع الأنور وقسم يكون القرينة علي التراخي وقسم لا قرينة عليه ففي هذا القسم نقول ما يحتاج عند العرف والعقلاء إلي البيان هو الفورية فإذا امر ولم يقيده بها يكون للعبد الاحتجاج عليه بأنه لم يقيده بها ولم يخرج عن مقتضي العبودية بالتراخي وما نري من الواجبات الكثيرة التي هي غير فورية يكون من هذا الباب لا أن الجميع قد خرج بالقرينة وإن القاعدة تكون علي الفور . وأما الاستدلال بالكتاب فبآيتين إحديهما قوله تعالي « وسارعوا إلي مغفرة من ربكم » « 1 » وأخري قوله تعالي « فاستبقوا الخيرات » « 2 » . وتقريب الاستدلال هو أن المأمور به هو المغفرة والخير فيجب السرعة والسبقة في العمل به . وقد أشكل عليهما بإشكالات : الأول : إن الأمر هنا بالمسارعة والإستباق يكون لمجرد البعث نحو العمل من دون استتباع تركه موجبا للغضب والشر وحاصله إن الأمر هنا استحبابي وليس بوجوبي ولو كان المراد البعث الوجوبي لكان البعث بالتحذير عنهما انسب يعني ينبغي أن يقال ليحذر من تركهما . والثاني : إن هذا العموم علي فرض تسليمه مستهجن لأن لازمها تخصيص
هامش
( 1 ) . آل عمران ، الآية 128 . ( 2 ) . البقرة ، الآية 144 .