تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

في الفور والتراخي

والاستدلال في المقام تارة يكون من جهة القاعدة واخري من جهة ما قيل من دلالة الكتاب علي الفور . فنقول : إن مقتضي القاعدة كما قال المحقق الخراساني ( قده ) هو أن اطلاق الأمر لا يدلّ علي أزيد من إيجاد الطبيعة من دون قيد من القيود فعلي المولي بيان الفورية وحيث لم يبين نأخذ بالإطلاق . وقد يستدلّ للقول بالفورية بأن الأمر علة شرعية علي وجوب الامتثال وهي منزلة منزلة العلة التكوينية فكما لا ينفك المعلول عن العلّة فيها لا ينفك في الشرعية أيضاً ونسب هذا شيخنا إلي بعض الظرفاء ونسب بعض الزعماء إلي شيخه ولعل مراده بشيخه المحقق الحائري ( قده ) مؤسس الحوزة العلمية بقم . وأجيب عنه أولًا : بأن التنزيل غير مسلم وثانياً : لا يكون في جميع الآثار بل ما هو الأظهر وهو إتيان أصل الفعل بعد البعث كما نسب هذان إلي المحقق العراقي ( قده ) . وثالثاً : انّا نجد في الشرع المقدس موارد كثيرة قد انفك المعلول عن العلّة الكذائية والواجبات الفورية قليلة جدا بالنسبة إلي غيرها فهذا التنزيل لو كان له دليل يكون مخصصا بتخصيص الأكثر المستهجن فضلًا عن عدم الدليل عليه . أقول : إن ما ذكر متين ، إلا أنه قد أجيب عنه بجواب غير تامّ وهو أن الدليل الدالّ علي هذا التنزيل هو مقتضي العبودية فإن العبد إن كان عبدا لابدّ أن يأتي بما امر به المولي بعد صدور امره ولا يتراخي فيه وهذا ليس بدليل لفظي حتى يكون التخصيص في الموارد الكثيرة مستهجنا بل هو مقتضي تلقي الخطاب بحسب ذاته و
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 231 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى