ثم إنه بعد احراز كون مقتضي الإطلاق هو المرّة لا وجه لتوهم كون إتيان صلاة الآيات متعددا ما دام بقاء الآية مثل بقاء الكسوف من دلالة الأمر علي التكرار وهكذا إتيان الصلاة جماعة بعد اتيانها فرادي لأن الموردين يكون تعدد الامتثال فيهما بتعدد الأمر أحدهما وجوبي والآخر استحبابي .
ثم إنه علي فرض احراز أن المرّة جزء المفهوم في الأمر لا يجوز إتيان العمل ثانياً لأنه امتثال بعد الامتثال وهو غير متصور مع كونه تشريعا وعلي فرض عدم الدلالة عليها .
فإن كان لنا اطلاق ولم يكن الخطاب مهملا أو مجملا فمقتضاه وإن كان هو الاكتفاء بالمرّة ولكن الكلام في أن الزائد عليها هل يجوز أم لا ؟ وقد يظهر من المحقق الخراساني إنه إن كان الامتثال موجبا وعلة لحصول الغرض لا يجوز الامتثال ثانياً مثل إتيان الماء بعد الأمر به وشربه بعده فإنه قد حصل رفع العطش ولا مجال للتكرار وإن لم يحصل الغرض به مثل المثال إذا لم يشربه بعده فلا يبعد جواز التبديل بفرد آخر مطلقا أو أحسن من الأول .
أقول : إن حصول غرض المولي وعدمه يكون شيئا خارجا عن مقتضي امره فإنه شرب الماء أو لم يشرب لا ربط له بالامتثال والكلام في أنه هل يمكن التكرار بعنوان أنه مأمور به ومشروع أم لا ؟ خصوصا في التعبدي المحتاج إلي الأمر ولا يكون الكلام في مورد لا يريد اسناد عمله إلي مولاه بل يفعل رجاء أو لا مانع عنده من كونه لغوا أيضاً .
ونحن بعد جريان الإطلاق وإن الوظيفة الشرعية هي المرّة لابدّ لنا من اثبات أن التكرار منسوب إلي الشرع ولا دليل لنا عليه وإن كان في الواقع يمكن أن يكون مطلوبا له فتصل النوبة إلي أن يريد إتيان العمل مكررا رجاء وهو لا
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٢٩