تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وفيه : إن هذا ادعاء محض فان للترك أيضاً قد يكون مفسدة تتحقق بفرد واحد من الترك ولا اثر لسائر الأفراد فيه كالنهي عن اكل الثوم ليلة الخميس لرائحته الكريهة المزاحمة لحضور الملائكة فإذا حصل ترك واحد لا أثر لبقية التروك لو لم يكن شدة الرائحة أو كانت وكان المزاحمة بصرف الوجود من غير أثر للشدة وبالعكس إن مصلحة الأمر ربما لا تتحقق بفرد واحد مثل مصلحة الوفاء بأمر « أوفوا بالعقود » حيث لا تتحقق بالآن الأول والثاني بعد العقد بل لابدّ من الوفاء ابدا ليتحقق المصلحة الداعية إلي العقد فيكون الأمر والنهي سواء في هذا . الدليل الثاني : هو أن صرف الوجود في الأمر يتحقق بفرد واحد وأما في النهي فلا يتحقق إلا بترك جميع الأفراد . وفيه : إن صرف الترك أيضاً يتحقق بترك فرد واحد كما عرفت في مثل ترك الثوم لرائحته غاية الأمر يمكن أن يقال إن ظهور النهي يكون في الشمول لجميع الأفراد إلا إذا كان هناك قرينة علي الاكتفاء بالبعض كما في المثال المتقدم فإنه إذا كانت القرينة علي أن المراد عدم إيجاد صرف الرائحة الكريهة يفهم عدم شمول النهي لبقية الأفراد بعكس الأمر فإن المأمور به هو الطبيعة ويتحقق بإتيان صرف الوجود من باب أنه المتيقن ، وما زاد عنه يكون مشكوك الوجوب فنتمسك بأصالة البراءة في مورده ومن المعلوم أن مقتضي الإطلاق أو الأصل لا ربط له بمقتضي الوضع ولعل مراد من فرق بينهما يكون ما ذكرناه . فنقول مختصرا إن الأمر لا يدلّ علي كون المأمور به مرّة أو مرّات بل يكون البعث لولا القرينة علي نفس الطبيعة ولكن بمقدمات الإطلاق يكون المرّة هي المتيقن وغيرها محتاج إلي البيان لأن المرّات أكثر مؤونة من المرّة . وهكذا لا دلالة له علي الدفعة أو الدفعات ولكن مقتضي الإطلاق هو اجزاء