تدلّ علي المرّة أو التكرار أم لا ؟
ثم قال : وإن قلت : ما معني ما اشتهر من أن المصدر أصل الكلام ؟
قلت : مع أنه محل الخلاف معناه أن الذي وضع أولًا بالوضع الشخصي ثم وضع بملاحظته نوعيا ( بلحاظ مادته ) وشخصيا ( بلحاظ هيئته ) سائر الصيغ التي تناسبه مما جمعه مادة لفظ متصورة في كل منها ( مثل ض ر ب في الضرب فإنه موجود في اضرب وضارب وغير ذلك ) ومن الصيغ بصورة ومادة معني كذلك هو المصدر أو الفعل .
أقول : أولًا : إن الحق أن المشتقات ليس لها وضع قانوني كما ذهب اليه ( قده ) بل الوضع فيها علي نحو الجمود فإن هيئة الفَعل كالضَرب له وضع بخصوصه وهيئة إضرِب له وضع بخصوصه وإنكار كون المصدر أصل الكلام أسهل من توجيه قولهم المصدر أصل الكلام فالمصدر إذا لم يكن أصل الكلام فالاتفاق المنسوب إلي السكاكي لا ينتج الاتفاق في المقام كما قال .
وثانياً : نقول إن المصدر إذا كان بلا لام وتنوين يدلّ علي الماهية فالماهية لا دلالة لها علي المرّة ولا علي التكرار بل ليست هي إلا نفسها والمرّة والتكرار خارجان عن مفهومها إلا أن يكون وضع الواضع لها مع الخصوصية وليس كذلك .
وثالثاً : إن النزاع في دلالة الهيئة علي المرة أو التكرار لا محالة يرجع إلي الهيئة فإن الهيئة بلا مادة لا محصل لها لينازع في ذلك بالنسبة اليه .
الأمر الثاني : في أن اطلاق الأمر هل يدلّ علي المرّة أو المرّات ؟ يكون المراد منه إنه هل يدلّ علي الدفعة أو الدفعات أو يعمّ الفرد أو الأفراد والمراد بالدفعة والدفعات اجتماع اجزاء العمل في زمان واحد ليصدق الدفعة أو في أزمنة متعددة ليصدق الدفعات ولا يخفي أن الدفعة والدفعات تلاحظ في المأمور به إذا كان
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٢٤