قلت : الأمر كما ذكرت ولكن ندعي أن المحتاج إلي البيان هو الذي يكون له مؤونة زائدة في نظر العرف والعقلاء وهم دأبهم علي بيان الغيرية لا النفسية .
ولا نقول إنه امر عدمي أي الواجب النفسي يكون هو الوجوب مع عدم وجوب شيء آخر كما عن المحقق صاحب الحاشية علي المعالم الشيخ محمد تقي والعدم لا يحتاج إلي البيان وما هو المحتاج اليه هو الغيرية الراجعة إلي وجوب الغير .
بل نقول : إنه علي أي تقدير حيث إنها لا مؤونة لها لا يحتاج إلي البيان وبصرف نفي القيد يحصل الإطلاق حيث لا ثالث لهما ولا نقول إن مقدمات الإطلاق ينتج رفض القيود فقط ولا يوجب الإطلاق كما قيل فمقتضي الإطلاق كون الوجوب نفسيا . ولعل من قال بأن الغيرية امر عدمي كان بصدد دفع اشكال وهو أن نفي الغيرية لا محالة يترتب عليه النفسية لأن مقدمات الإطلاق معناه رفض القيود لا جمعها وأما إذا كانت النفسية بمعني الاستقلال في الوجود فنفي الغيرية لا يثبتها لأن الإطلاق يوجب رفض القيود فلا يثبت بها النفسية التي هي أيضاً قيد ولكنه ممنوع لأن مقدمات الإطلاق وإن كانت موجبة لرفض القيود ولكنه إذا كان القيدان وجوديين ومن الضدين الذين لا ثالث لهما فبطبيعة الحال يكون نفي أحدهما موجبا لثبوت الآخر فإذا فرض أن هذا الواجب إما نفسي أو غيري ثم قلنا إنه ليس بغيري بمقتضي الإطلاق فلا محالة يكون نفسيا بلا إشكال .
وأما المقام الثاني : فهو في الشك في أن الوجوب هل هو تخييري أو تعييني فنقول مقدمة الحق هو أن معني الوجوب التخييري هو أن البعث تعلق بعنوان أحدهما أو أحدها في مثل خصال الكفارات وكما أن الإنسان يكون منطبقا في الخارج علي زيد وعمرو وبكر كذلك هذا العنوان يكون مرآتا عن الخارج قابلا للتطبيق علي كل واحد من الأطراف وما يقال أن هذا العنوان لا يمكن أن يكون متعلق الأمر
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 219
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢١٩