تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
قلت : إن المحرم ليس مأمورا به ولا مطلوبا بل الخطاب يكون مخصوصا بالفرد المحلل وسقوطه بالمحرم قيد زائد . هذا مقتضي الإطلاق وأما الأصل فقد يقال كما عن بعض الأعاظم أيضاً وقلنا به أيضاً في الدورة السابقة الدراسية إنه البراءة لكونه من باب الأقل والأكثر فلا ندري هل كان التكليف من بدو الأمر بحيث كان باقيا بعد إتيان الفرد المحرم أم لا ؟ أو كان الأقل وهو الفرد ولو كان محرما هو المكلف به فالأصل البراءة عن الزائد . وأما استصحاب التكليف بعد إتيان الفرد المحرم أو استصحاب الاشتغال فلا يجري بعد كون الشك في أصل التكليف من بدو الأمر . وفيه : إن التكليفي هنا قد تعلق بالفرد المحلل وأما الفرد المحرم فهو منهي عنه من بدو الأمر فكيف يكون من المكلف به فالمأمور به هو المكلف به فقط وليس الجامع تحت التكليف البعثي في الفردين فمقتضي الأصل أيضاً الاشتغال وهو الحق في هذه الدورة . وقد يقال كما عن شيخنا في المقام في مورد اجتماع الأمر والنهي أن القول بوجوب الإتيان بالفرد الغير المحرم يكون علي فرض القول بأن سقوط الخطاب يوجب سقوط الملاك وأما مع بقائه لبقاء الدلالة الالتزامية للخطاب بعد سقوط الخطاب فلا وجه لعدم كفاية الفرد المحرم وحيث لا نحتاج إلي الحسن الفاعلي في التوصليات فالحسن الفعلي كاف فأي إشكال في كفايته وباب الاجتماع يكون باب التزاحم لا باب التعارض فالملاك للواجب في الفعل المحرم أيضاً موجود وإن سقط الخطاب . وأما عدم بيان اشتراط وجوب العمل بعدم إتيان الفرد المحرم فهو بعد البراءة لا يفيد وجوب الإتيان .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 216 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى