هذا العنوان قابل للتطبيق علي المصداق الخارجي ومعناه أن المجموع من حيث المجموع مكلف بتكليف واحد بحيث يكون لكل واحد جزء منه فلو لم يأت به أحد يكون الجميع معاقبا والعقاب الواحد يتوجه إلي جميعهم لا أن لكل واحد عقاب مستقل فإنه لا يكون بالنحو العام الإستغراقي بأن يقال أن كل واحد مكلف إلا مع سبق إتيان غيره بحيث إن لم يأت به أحد منهم يكون كترك واجبات متعددة فالوجوب في كل واحد لا يكون مشروطا بعدم سبق الغير بمعني أنه إن تركه الجميع يكون الوجوب علي كل واحد منهم علي نحو الاستقلال لحصول الشرط ، ولا يكون أيضاً متعلقا بالواحد المعين عند الله تعالى ولكنه هو الذي يأتي بالمأمور به في الخارج فهو مكلف بشرط اختياره وليس غيره مكلفا فإن هذا خلاف الوجدان ويلزم منه الدور أيضاً بالبيان المتقدم وهو أن وجوبه متوقف علي اختياره واختياره متوقف علي وجوبه لأنه ما لم يكن واجبا لا داعي للمكلف علي اختياره وليس المكلف هنا أحد المكلفين أيضاً بنحو صرف الوجود الذي يكون مختار بعض الأعاظم لأن المكلف به ربما لا يكفيه اقدام أحد المكلفين كدفن الميت الذي يحتاج إلي المعاونة وأيضاً لو كان المكلف هو الواحد المردد عندنا لكان العقاب علي الواحد بتركه وهو معلوم عند الله وإن لم يكن معلوما عندنا وحيث إن العقاب علي الجميع فالتكليف تكليف الجميع بنحو العام المجموعي فإن هذا هو المختار .
إذا عرفت هذا فنقول إن التكليف إذا توجه إلي شخص ولم يذكر له عدل من حيث العامل بأن يقال هذا واجب إما عليك أو علي من هو مثلك فيكون الواجب عينيا لأن المحتاج إلي البيان هو الكفائية بذكر العدل .
فتحصل أن الغيرية والتخييرية والكفائية خلاف الإطلاق .
دقائق الأصول (دراسات في الأصول) — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٢١